ثم ذكر بسنده أيضا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال :
من أفتى بفتيا وهو يعمى عنها كان إثمها عليه ا ه .
ولا شك أن المقلد أعمى عما يفتي به لأن علمه به محصور في أن فلانا قاله مع علمه بأن فلانا ليس بمعصوم من الخطأ والزلل .
ثم قال أبو عمر رحمه اللّه : وقال أهل العلم والنظر حد العلم التبيين وإدراك المعلوم على ما هو به ، فمن بان له الشيء فقد علمه .
قالوا : والمقلد لا علم له . ولم يختلفوا في ذلك إلى أن قال رحمه اللّه ، وقال أبو عبد اللّه بن خويز منداد البصري المالكي :
التقليد معناه في الشرع الرجوع إلى قول لا حجة لقائله عليه .
وذلك ممنوع منه في الشريعة .
والاتباع ما ثبت عليه حجة .
وقال في موضع آخر من كتابه : كل من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قبوله لدليل يوجب عليك ذلك فأنت مقلده .
والتقليد في دين اللّه غير صحيح .
وكل من أوجب عليك الدليل اتباع قوله فأنت متبعه .
والاتباع في الدين مسوغ والتقليد ممنوع .
وقال أبو عمر في آخر كلامه في هذا الباب ما نصه :
ولا خلاف بين أئمة الأمصار في فساد التقليد فأغنى ذلك عن الإكثار .
وقال أبو عمر بن عبد البر رحمه اللّه ، في كلامه عن التقليد ما نصه :
وقد احتج جماعة من الفقهاء وأهل النظر على من أجاز التقليد بحجج نظرية عقلية بعد ما تقدم .
فأحسن ما رأيت من ذلك قول المزني رحمه اللّه ، وأنا أورده قال :
يقال لمن حكم بالتقليد هل لك من حجة فيما حكمت به ؟
فإن قال : نعم ، أبطل التقليد لأن الحجة أوجبت ذلك عنده لا التقليد .
وإن قال : حكمت به بغير حجة .
قيل له : فلم أرقت الدماء ، وأبحت الفروج وأتلفت الأموال ، وقد حرم اللّه ذلك إلا
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 325
مساهمون: الشنقيطي
ص٣٢٥