قال اللّه تعالى :
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
( 3 ) [ الأعراف : 3 ] ، والمراد بما أنزل إليكم هو القرآن والسنة المبينة له لا آراء الرجال .
وقال تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً
( 61 ) [ النساء : 61 ] .
فدلت هذه الآية الكريمة أن من دعي إلى العمل بالقرآن والسنة وصد عن ذلك ، أنه من جملة المنافقين ، لأن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب .
وقال تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
[ النساء : 59 ] الآية ، والرد إلى اللّه والرسول هو الرد إلى كتابه والرد إلى الرسول بعد وفاته صلّى اللّه عليه وسلم هو الرد إلى سنته .
وتعليقه الإيمان في قوله :
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
على رد التنازع إلى كتاب اللّه وسنة رسوله ، يفهم منه أن من يرد التنازع إلى غيرهما لم يكن يؤمن باللّه .
وقال تعالى :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
( 55 ) [ الزمر : 55 ] .
ولا شك أن القرآن أحسن ما أنزل إلينا من ربنا ، والسنة مبينة له ، وقد هدد من لم يتبع أحسن ما أنزل إلينا من ربنا بقوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
( 55 ) .
وقال تعالى :
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
( 18 ) [ الزمر : 18 ] ، ولا شك أن كتاب اللّه وسنة رسوله أحسن من آراء الرجال .
وقال تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 7 ) [ الحشر : 7 ] وقوله :
إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 7 ) فيه تهديد شديد لمن لم يعمل بسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا سيما إن كان يظن أن أقوال الرجال تكفي عنها .
وقال تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
[ الأحزاب : 21 ] ، والأسوة : الاقتداء .
فيلزم المسلم أن يجعل قدوته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وذلك باتباع سنته .
وقال تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
( 65 ) [ النساء : 65 ] ، وقد أقسم تعالى في هذه الآية الكريمة أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا النبي صلّى اللّه عليه وسلم في كل ما اختلفوا فيه .
وقال تعالى :
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ