هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 50 ) [ القصص : 50 ] .
والاستجابة له صلّى اللّه عليه وسلم بعد وفاته هي الرجوع إلى سنته صلّى اللّه عليه وسلم ، وهي مبينة لكتاب اللّه .
وقد جاء في القرآن العظيم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا يتبع شيئا إلا الوحي .
وأن من أطاعه صلّى اللّه عليه وسلم فقد أطاع اللّه .
قال تعالى في سورة يونس :
قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 15 ) [ يونس : 15 ] .
وقال تعالى في الأنعام
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
[ الأنعام : 50 ] .
وقال تعالى في الأحقاف :
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 9 ) [ الأحقاف : 9 ] .
وقال تعالى في الأنبياء :
قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ
[ الأنبياء : 45 ] الآية ، فحصر الإنذار في الوحي دون غيره .
وقال تعالى :
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي
[ سبأ :
50 ] ، فبين أن الاهتداء إنما هو بالوحي والآيات بمثل هذا كثيرة .
وإذا علمت منها أن طريقه صلى اللّه عليه وسلم هي اتباع الوحي ، فاعلم أن القرآن دل على أن من أطاعه صلّى اللّه عليه وسلم فهو مطيع للّه كما قال تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النساء : 80 ] وقال تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : 31 ] الآية .
ولم يضمن اللّه لأحد ألا يكون ضالا في الدنيا ولا شقيا في الآخرة إلا لمتبعي الوحي وحده .
قال تعالى في طه
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
( 123 ) [ طه : 123 ] ، وقد دلت آية طه هذه على انتفاء الضلال والشقاوة عن متبعي الوحي .
ودلت آية البقرة على انتفاء الخوف والحزن عنه ، وذلك في قوله تعالى :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 38 ) [ البقرة : 38 ] .
ولا شك أن انتفاء الضلال والشقاوة والخوف والحزن عن متبعي الوحي ، المصرح به في القرآن ، لا يتحقق فيمن يقلد عالما ليس بمعصوم ، لا يدري أصواب ما قلده فيه أم خطأ .
في حال كونه معرضا عن التدبر في كتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم .
ولا سيما إن كان يظن أن آراء العالم الذي قلده ، كافية مغنية ، عن كتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلّم .