على أن قسمة المفهوم ثنائية ، إما أن يكون مفهوم موافقة أو مخالفة ولا ثالث .
ولا يدخل هذا المفهوم المدعى في شيء من أقسام المفهومين .
أما عدم دخوله في مفهوم الموافقة بقسميه فواضح .
وأما عدم دخوله في شيء من أنواع مفهوم المخالفة ، فلأن عدم دخوله في مفهوم الحصر أو الغاية أو العدد أو الصفة أو الظرف واضح .
فلم يبق من أنواع مفهوم المخالفة يتوهم دخوله فيه إلا مفهوم الشرط أو اللقب ، وليس داخلا في واحد منهما .
فظهر عدم دخوله فيه أصلا .
أما وجه توهم دخوله في مفهوم الشرط ، فلأن قوله :
يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
فعل مضارع مجزوم بكونه جزاء الطلب .
وجمهور علماء العربية على أن الفعل إذا كان كذلك فهو مجزوم بشرط مقدر ، لا بالجملة قبله ، كما قيل به .
وعلى الصحيح الذي هو مذهب الجمهور ، فتقرير المعنى :
أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ
إن تفعلوا ذلك يغفر لكم ، فيتوهم في الآية مفهوم هذا الشرط المقدر .
والجواب عن هذا : أن مفهوم الشرط عند القائل به ، إنما هو في فعل الشرط لا في جزائه ، وهو معتبر هنا في فعل الشرط على عادته ، فمفهوم أن تجيبوا داعي اللّه وتؤمنوا به يغفر لكم ، أنهم إن لم يجيبوا داعي اللّه ولم يؤمنوا به لم يغفر لهم ، وهو كذلك .
أما جزاء الشرط فلا مفهوم له لاحتمال أن تترتب على الشرط الواحد مشروطات كثيرة ، فيذكر بعضها جزاء له فلا يدل على نفي غيره .
كما لو قلت لشخص مثلا : إن تسرق يجب عليك غرم ما سرقت .
فهذا الكلام حق ولا يدل على نفي غير الغرم كالقطع ، لأن قطع اليد مرتب أيضا على السرقة كالغرم .
وكذلك الغفران ، والإجارة من العذاب ودخول الجنة كلها مرتبة على إجابة داعي اللّه والإيمان به .
فذكر في الآية بعضها وسكت فيها عن بعض ، ثم بين في موضع آخر ، وهذا لا إشكال فيه .
وأما وجه توهم دخوله في مفهوم اللقب ، فلأن اللقب في اصطلاح الأصوليين هو ما لم يمكن انتظام الكلام العربي دونه ، أعني المسند إليه سواء كان لقبا أو كنية أو اسما أو اسم