توهمت آيات لها فعرفتها * لستة أعوام وذا العام سابع
ثم بين أن مراده بالآيات علامات الدار في قوله بعده :
رماد ككحل العين لأيا أبينه * ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع
وأما الثاني منهما فهو إطلاق الآية بمعنى الجماعة ، يقولون : جاء القوم بآيتهم أي بجماعتهم .
ومنه قول برج بن مسهر :
خرجنا من النقبين لا حي مثلنا * بآيتنا نزجي اللقاح المطافلا
وقوله : بآياتنا يعني بجماعتنا .
وأما إطلاقاه في القرآن العظيم :
فالأول منهما إطلاق الآية على الشرعية الدينية كآيات هذا القرآن العظيم ، ومنه قوله هنا :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ
[ 6 ] الآية .
وأما الثاني منهما : فهو إطلاق الآية على الآية الكونية القدرية كقوله تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
( 190 ) [ آل عمران : 190 ] .
أما الآية الكونية القدرية فهي بمعنى الآية اللغوية التي هي العلامة ، لأن الآيات الكونية علامات قاطعة ، على أن خالقها هو الرب المعبود وحده .
وأما الآية الشرعية الدينية ، فقال بعض العلماء : إنها أيضا من الآية التي هي العلامة ، لأن آيات هذا القرآن العظيم ، علامات على صدق من جاء بها ، لما تضمنته من برهان الإعجاز ، أو لأن فيها علامات يعرف بها مبدأ الآيات ومنتهاها .
وقال بعض العلماء إنها من الآية بمعنى الجماعة ، لتضمنها جملة وجماعة من كلمات القرآن وحروفه .
واختار غير واحد أن أصل الآية أيية بفتح الهمزة وفتح الياءين بعدها ، فاجتمع في الياءين موجبا إعلال ، لأن كلا منهما متحركة حركة أصلية بعد فتح متصل ، كما أشار له في الخلاصة بقوله :
من واو وياء بتحريك أصل * ألفا أبدل بعد فتح متصل
إن حرك التالي . . . إلخ .
والمعروف في علم التصريف ، أنه إن اجتمع موجبا إعلال في كلمة واحدة فالأكثر في اللغة العربية تصحيح الأول منهما ، وإعلال الثاني بإبداله ألفا كالهوى والنوى والطوى