تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 981

مساهمون:

ص٩٨١
وتفرقوا في مهامه القفار ، ولجج البحار ، فلا يفوته منهم أحد ، ويعلم ما تنقص الأرض منهم ، فسبحان القوي المتين . [ 59 ] أي :
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
بتكذيبهم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم من العذاب والنكال
ذَنُوباً
، أي : نصيبا وقسطا ، مثل ما فعل بأصحابهم من أهل الظلم والتكذيب .
فَلا يَسْتَعْجِلُونِ
بالعذاب ، فإن سنة اللّه في الأمم واحدة . فكل مكذب يدوم على تكذيبه من غير توبة وإنابة ، فإنه لا بد أن يقع عليه العذاب ، ولو تأخر عنه مدة ، ولهذا توعدهم اللّه بيوم القيامة ، فقال : [ 60 ]
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
( 60 ) وهو يوم القيامة ، الذي قد وعدوا فيه بأنواع العذاب والنكال والأغلال ، فلا مغيث ، ولا منقذ لهم من عذاب اللّه . نعوذ باللّه منه . تم تفسير سورة الذاريات .

سورة الطور

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 ] يقسم تعالى بهذه الأمور العظيمة ، المشتملة على الحكم الجليلة ، على البعث والجزاء للمتقين ، والمكذبين ، فأقسم بالطور ، وهو الجبل الذي كلم اللّه عليه موسى بن عمران ، عليه الصلاة والسّلام ، وأوحى إليه ما أوحى من الأحكام . وفي ذلك من المنة عليه وعلى أمته ، ما هو من آيات اللّه العظيمة ، ونعمه الّتي لا يقدر العباد لها على عدّ ولا ثمن . [ 2 ]
وَكِتابٍ مَسْطُورٍ
( 2 ) يحتمل أن المراد به اللوح المحفوظ ، الذي كتب اللّه به كلّ شيء ، ويحتمل أن المراد به القرآن الكريم ، الذي هو أفضل الكتب ، أنزله اللّه محتويا على نبأ الأولين والآخرين ، وعلوم السابقين واللاحقين . [ 3 ] وقوله :
فِي رَقٍّ
، أي : ورق
مَنْشُورٍ
، أي : مكتوب مسطور ، ظاهر غير خفي ، لا تخفى حاله على كل عاقل بصير . [ 4 ]
وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ
( 4 ) وهو البيت الذي فوق السماء السابعة ، المعمور مدى الأوقات ، بالملائكة الكرام ، يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك ، يتعبدون فيه لربهم ، ثمّ لا يعودون إليه إلى يوم القيامة ، وقيل : إن البيت المعمور هو بيت اللّه الحرام ، والمعمور بالطائفين ، والمصلين ، والذاكرين كلّ وقت ، وبالوفود إليه بالحج والعمرة . كما أقسم اللّه به في قوله :
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
( 3 ) ، وحقيق ببيت هو أفضل بيوت الأرض ، الذي يقصده الناس بالحج والعمرة ، أحد أركان الإسلام ، ومبانيه العظام ، الّتي لا يتم إلا بها ، وهو الذي بناه إبراهيم وإسماعيل ، وجعله اللّه مثابة للناس وأمنا ، أن يقسم اللّه به ، ويبين من عظمته ما هو اللائق به وبحرمته . [ 5 ]
وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ
( 5 ) ، أي : السماء ، الّتي جعلها اللّه سقفا للمخلوقات ، وبناء للأرض ، تستمد منه أنوارها ، ويقتدى بعلاماتها ومنارها ، وينزل اللّه منها المطر والرحمة ، وأنواع الرزق . [ 6 ]
وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
( 6 ) ، أي : المملوء ماء ، قد سجره اللّه ، ومنعه من أن يفيض على وجه الأرض ، مع أن مقتضى الطبيعة ، أن يغمر وجه الأرض ، ولكن حكمته اقتضت أن يمنعه عن الجريان والفيضان ، ليعيش من على وجه الأرض ، من أنواع الحيوان .