تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 983

مساهمون:

ص٩٨٣
بسبب أعمالكم الحسنة ، وأقوالكم المستحسنة . [ 20 ]
مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ
الاتكاء هو : الجلوس على وجه التمكن والراحة والاستقرار ، والسرر هي : الأرائك المزينة بأنواع الزينة من اللباس الفاخر والفرش الزاهية . ووصف اللّه السرر بأنها مصفوفة ليدل ذلك على كثرتها ، وحسن تنظيمها ، واجتماع أهلها وسرورهم ، بحسن معاشرتهم ، وملاطفة بعضهم بعضا . فلما اجتمع لهم من نعيم القلب والروح والبدن ما لا يخطر بالبال ، ولا يدور في الخيال من المآكل والمشارب اللذيذة ، والمجالس الحسنة الأنيقة ، لم يبق إلا التمتع بالنساء اللاتي لم يتم سرور إلا بهن . فذكر تعالى أن لهم من الأزواج ، أكمل النساء أوصافا وخلقا وأخلاقا ، ولهذا قال :
وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ
وهن النساء اللواتي قد جمعن جمال الصور الظاهرة وبهاءها ، ومن الأخلاق الفاضلة ، ما يوجب أن يحيرن بحسنهن الناظرين ، ويسلبن عقول العالمين ، وتكاد الأفئدة أن تطير شوقا إليهن ، ورغبة في وصالهن ، والعين : حسان الأعين مليحاتها ، الّتي صفا بياضها وسوادها . [ 21 ] وهذا من تمام نعيم الجنة ، أن ألحق اللّه بهم ذريتهم ، الّذين اتبعوهم بإيمان ، أي : لحقوهم بالإيمان الصادر من آبائهم ، فصارت الذرية تبعا لهم بالإيمان ، ومن باب أولى إذا تبعتهم ذريتهم بإيمانهم الصادر منهم أنفسهم . فهؤلاء المذكورون ، يلحقهم اللّه بمنازل آبائهم في الجنة ، وإن لم يبلغوها ، جزاء لآبائهم ، وزيادة في ثوابهم . ومع ذلك ، لا ينقص اللّه الآباء من أعمالهم شيئا . ولما كان ربما توهم متوهم أن أهل النار كذلك ، يلحق اللّه بهم ذريتهم ، أخبر أنه ليس حكم الدارين حكما واحدا ، فإن النار دار العدل ، ومن عدله تعالى أن لا يعذب أحدا إلا بذنب ، ولهذا قال :
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
، أي : مرتهن بعمله ، فلا تزر وازرة وزر أخرى ، ولا يحمل على أحد ذنب أحد . فهذا اعتراض من فوائده إزالة هذا الوهم المذكور . [ 22 ] وقوله :
وَأَمْدَدْناهُمْ
، أي : أمددنا أهل الجنة من فضلنا الواسع ، ورزقنا العميم
بِفاكِهَةٍ
من العنب والرمان والتفاح ، وأصناف الفواكه اللذيذة الزائدة على ما به يتقوتون .
وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
من كلّ ما طلبوه واشتهته أنفسهم ، من لحوم الطير وغيرها . [ 23 ]
يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً
، أي : تدور كاسات الرحيق والخمر عليهم ، ويتعاطونها فيما بينهم ، وتطوف عليهم الولدان المخلدون بأكواب وأباريق .
لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
، أي : ليس في الجنة كلام لغو ، وهو الذي لا فائدة فيه ، ولا تأثيم وهو : الذي ليس فيه إثم ومعصية ، وإذا انتفى الأمران ، ثبت الأمر الثالث ، وهو أن كلامهم فيها ، سلام طيب طاهر ، مسر للنفوس ، مفرح للقلوب ، يتعاشرون أحسن عشرة ، ويتنادمون أطيب المنادمة ، ولا يسمعون من ربهم ، إلا ما يقر أعينهم ، ويدل على رضاه عنهم ومحبته لهم . [ 24 ]
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ
، أي : خدم شباب
كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ
من حسنهم وبهائهم ، يدورون عليهم بالخدمة ، وقضاء أشغالهم ، وهذا يدل على كثرة نعيمهم وسعته ، وكمال راحتهم . [ 25 ]
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
( 25 ) عن أمور الدنيا وأحوالها . [ 26 ]
قالُوا
في ذكر بيان الذي