تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 964

مساهمون:

ص٩٦٤
فاستمسك بغرزه حتى تموت ، فو اللّه إنه لعلى الحق ، قال عمر : فعملت لذلك أعمالا . فلما فرغ من قضية الكتاب ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قوموا وانحروا ، ثمّ احلقوا » ، فو اللّه ما قام منهم رجل حتى قال ثلاث مرات . فلما لم يقم منهم أحد ، قام فدخل على أم سلمة ، فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت : يا رسول اللّه أتحب ذلك ؟ اخرج ، ثمّ لا تكلم أحدا كلمة ، حتى تنحر بدنك ، وتدعو حالقك ، فيحلق لك ، فقام فخرج ، فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك ، نحر بدنه ، ودعا حالقه فحلقه . فلما رأى الناس ذلك ، قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضا ، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما . ثمّ جاءت نسوة مؤمنات ، فأنزل اللّه عزّ وجل :
إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ
حتى بلغ
بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
، فطلّق عمر يومئذ امرأتين ، كانتا عنده في الشرك ، فتزوج إحداهما معاوية ، والأخرى صفوان بن أمية ، ثمّ رجع إلى المدينة . وفي مرجعه أنزل اللّه عليه :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
( 1 ) إلى آخرها ، فقال عمر : أفتح هو يا رسول اللّه ؟ فقال : « نعم » ، فقال الصحابة : هنيئا لك يا رسول اللّه ، فما لنا ؟ فأنزل اللّه عزّ وجل :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ
الآية . انتهى . وهذا آخر تفسير سورة الفتح وللّه الحمد ، وصلّى اللّه على نبينا محمد وعلى آله وصحبه . نقلته من خط المفسر رحمه اللّه وعفا عنه ، وكان الفراغ من كتابته في 13 ذي الحجة سنة 1345 ه ، وصلّى اللّه على نبينا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا إلى يوم الدين آمين . بقلم الفقير إلى ربه ، سليمان بن حمد العبد اللّه البسام ، غفر اللّه له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين . وصلّى اللّه على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلّم تسليما كثيرا إلى يوم الدين ، والحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات .

تفسير سورة الحجرات

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 ] هذا متضمن للأدب مع اللّه تعالى ، ومع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والتعظيم والاحترام له ، وإكرامه . فأمر اللّه عباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان باللّه ورسوله ، من امتثال أوامر اللّه ، واجتناب نواهيه ، وأن يكونوا ماشين ، خلف أوامر اللّه ، متبعين لسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في جميع أمورهم ، وأن لا يتقدموا بين يدي اللّه ورسوله ، فلا يقولوا حتى يقول ، ولا يأمروا حتى يأمر . فإن هذا حقيقة الأدب الواجب مع اللّه ورسوله ، وهو عنوان سعادة العبد وفلاحه ، وبفواته تفوته السعادة الأبدية ، والنعيم السرمدي . وفي هذا ، النهي الشديد عن تقديم قول غير الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على قوله ، فإنه متى . استبانت سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجب اتباعها ، وتقديمها على غيرها ، كائنا من كان . ثمّ أمر اللّه بتقواه عموما ، وهي كما