تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 963

مساهمون:

ص٩٦٣
أنحن نفر عنه وندعه ؟ قال : من ذا ؟ قال : أبو بكر ، قال : أما والذي نفسي بيده ، لولا يد كانت لك عندي ، لم أجزك بها ، لأجبتك . وجعل يكلم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكلما كلمه أخذ بلحيته ، والمغيرة بن شعبة على رأس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعه السيف ، وعليه المغفر . فكلما أهوى عروة إلى لحية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ضرب يده بنعل السيف ، وقال : أخّر يدك عن لحية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فرفع عروة رأسه ، وقال : من ذا ؟ قال : المغيرة بن شعبة ، فقال : أي غدر ، أو لست أسعى في غدرتك ؟ وكان المغيرة صحب قوما ، فقتلهم ، وأخذ أموالهم ، ثمّ جاء فأسلم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما الإسلام فأقبل ، وأما المال ، فلست منه في شيء » . ثمّ إن عروة جعل يرمق أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فو اللّه ما تنخم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نخامة ، إلا وقعت في كف رجل منهم ، فذلك بها جلده ووجهه . وإذا أمرهم ابتدروا إلى أمره ، وإذا توضأ ، كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم ، خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدّون إليه النظر ، تعظيما له . فرجع عروة إلى أصحابه ، فقال : أي قوم ، واللّه ، لقد وفدت على الملوك : على كسرى ، وقيصر ، والنجاشي ، واللّه ما رأيت ملكا يعظمه أصحابه ، ما يعظم أصحاب محمد محمدا ، واللّه ما تنخم نخامة ، إلا وقعت في كف رجل منهم ، فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ ، كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم ، خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدّون إليه النظر ، تعظيما له ، وقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها . فقال رجل من بني كنانة : دعوني آته ، فقالوا : ائته . فلما أشرف على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذا فلان ، وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له » ، فبعثوها فاستقبله القوم يلبون ، فلما رأى ذلك ، قال : سبحان اللّه ، لا ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت . فرجع إلى أصحابه ، فقال : رأيت البدن قد قلدت ، وأشعرت ، وما أرى يصدون عن البيت . فقام مكرز بن حفص ، وقال : دعوني آته ، فقالوا : ائته . فلما أشرف عليهم ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذا مكرز بن حفص ، وهو رجل فاجر » . فجعل يكلم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبينما هو يكلمه ، إذ جاء سهيل بن عمرو ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « قد سهل لكم من أمركم » ، فقال : هات ، اكتب بيننا وبينك كتابا ، فدعا الكاتب ، فقال : « اكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، فقال سهيل : أما الرحمن ، فو اللّه ما ندري ما هو ، ولكن اكتب : « باسمك اللهم » كما كنت تكتب . فقال المسلمون : واللّه ما نكتبها إلا بسم اللّه الرحمن الرحيم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اكتب باسمك اللهم » . ثمّ قال : « اكتب : هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللّه » ، فقال سهيل : فو اللّه لو نعلم أنك رسول اللّه ، ما صددناك عن البيت ، ولا قاتلناك ، ولكن اكتب : محمد بن عبد اللّه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني رسول اللّه ، وإن كذبتموني ، اكتب : محمد بن عبد اللّه » ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به » ، فقال سهيل : واللّه لا تتحدث العرب ، أنا أخذنا ضغطة ، ولكن من العام المقبل ، فكتب . فقال سهيل : على أن لا يأتيك منا رجل ، وإن كان في دينك ، إلا رددته علينا . فقال المسلمون : سبحان اللّه ، كيف يرد إلى المشركين ، وقد جاء مسلما ؟ فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل ، يرسف في قيوده ، قد خرج من أسفل مكة ، حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا يا محمد أول ما قاضيتك عليه ، أن ترده ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنا لم نقض الكتاب بعد » ، فقال : فو اللّه إذا ، لا أصالحك على شيء أبدا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فأجزه لي » ، فقال : ما أنا بمجيزه ، فقال : « بلى فافعل » ، قال : ما أنا بفاعل ، قال مكرز : قد أجزناه . فقال أبو جندل : يا معشر المسلمين ، أرد إلى المشركين ، وقد جئت مسلما ، ألا ترون ما لقيت ؟ وكان قد عذب في اللّه عذابا شديدا . قال عمر بن الخطاب : واللّه ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ ، فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلت : فقلت : يا رسول اللّه ألست نبي اللّه ؟ قال : « بلى » ، قال : قلت : ألسنا على الحقّ ، وعدونا على الباطل ؟ قال : « بلى » ، فقلت : علام نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم اللّه بيننا وبين أعدائنا ؟ فقال : « إني رسول اللّه ، وهو ناصري ، ولست أعصيه » ، قلت : أو لست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال : « بلى ، أفأخبرتك أنك تأتيه العام ؟ » قلت : لا ، قال : « فإنك آتيه ومطوف به » . قال : فأتيت أبا بكر ، فقلت له كما قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورد عليه أبو بكر كما رد عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سواء ، وزاد :