تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 895

مساهمون:

ص٨٩٥
بإيمانك
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
سينصر دينه ، ويعلى كلمته ، وينصر رسله في الدنيا والآخرة . واستعن على ذلك أيضا ، بتوقيع العقوبة بأعدائك في الدنيا والآخرة ، ولهذا قال :
فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
في الدنيا فذاك
أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
قبل عقوبتهم
فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ
فنجازيهم بأعمالهم ،
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
. [ 78 ] ثم سلّاه وصبّره ، بذكر إخوانه المرسلين فقال :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا
إلى
الْمُبْطِلُونَ
. أي : ولقد أرسلنا من قبلك رسلا كثيرين إلى قومهم ، يدعونهم ويصبرون على أذاهم .
مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ
خبرهم
وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
. وكل الرسل مدبرون ، ليس بيدهم شيء من الأمر .
وَما كانَ لِرَسُولٍ
منهم
أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ
من الآيات السمعية والعقلية
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
أي : بمشيئته وأمره . فاقتراح المقترحين على الرسل ، الإتيان بالآيات ، ظلم منهم ، وتعنت ، وتكذيب بعد أن أيدهم اللّه بالآيات الدالة على صدقهم ، وصحة ما جاءوا به .
فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ
بالفصل بين الرسل وأعدائهم ، والفتح .
قُضِيَ
بينهم
بِالْحَقِّ
الذي يقع الموقع ، ويوافق الصواب بإنجاء الرسل وأتباعهم ، وإهلاك المكذبين ، ولهذا قال :
وَخَسِرَ هُنالِكَ
أي : وقت القضاء المذكور
الْمُبْطِلُونَ
الّذين وصفهم الباطل ، وما جاءوا به من العلم والعمل باطل ، وغايتهم المقصودة لهم باطلة . فليحذر هؤلاء المخاطبون ، أن يستمروا على باطلهم ، فيخسروا ، كما خسر أولئك . فإن هؤلاء لا خير منهم ، ولا لهم براءة في الكتب بالنجاة . [ 79 ]
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 79 ) وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ ( 80 ) وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
( 81 ) يمتن تعالى على عباده ، بما جعل لهم من الأنعام ، التي بها جملة من المنافع . منها : منافع الركوب عليها ، والحمل . ومنها : منافع الأكل من لحومها ، والشرب من ألبانها . ومنها : الدفء ، واتخاذ الآلات والأمتعة ، من أصوافها ، وأوبارها وأشعارها ، إلى غير ذلك من المنافع . [ 80 ]
وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ
من الوصول إلى الأقطار البعيدة ، وحصول السرور بها ، والفرح عند أهلها .
وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
أي : على الرواحل البرية ، والفلك البحرية ، يحملكم اللّه الذي سخرها ، وهيأ لها ما هيأ من الأسباب ، التي لا تتم إلا بها . [ 81 ]
وَيُرِيكُمْ آياتِهِ
الدالة على وحدانيته ، وأسمائه ، وصفاته . وهذا من أكبر نعمه ، حيث أشهد عباده ، آياته النفسية ، وآياته الأفقية ، ونعمه الباهرة ، وعدّدها عليهم ، ليعرفوه ، ويشكروه ، ويذكروه .
فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
أي : أي آية من آياته ، لا تعترفون بها ؟ فإنكم قد تقرر عندكم ، أن جميع الآيات والنعم منه تعالى . فلم يبق للإنكار محل ، ولا للإعراض عنها موضع . بل أوجبت لذوي الألباب ، بذل الجهد ، واستفراغ الوسع ، للاجتهاد في طاعته ، والتبتل في خدمته ، والانقطاع إليه . [ 82 ]
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ
يحث تعالى ، المكذبين لرسولهم ، على السير في الأرض ، بأبدانهم ، وقلوبهم : وسؤال العالمين .
فَيَنْظُرُوا
نظر فكر واستدلال ، لا نظر غفلة وإهمال .
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
من الأمم السالفة ، كعاد ، وثمود وغيرهم ، ممن
كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ
من الأبنية الحصينة ،