تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 894

مساهمون:

ص٨٩٤
لا تنبغي العبادة إلا له ، وأنكم ناقصون من كل وجه . [ 68 ]
هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
أي : هو المنفرد بالإحياء والإماتة ، فلا تموت نفس بسبب أو بغير سبب ، إلا بإذنه .
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
.
فَإِذا قَضى أَمْراً
جليلا أو حقيرا
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
لا رد في ذلك ، ولا مثنوية ، ولا تمنع . [ 69 - 72 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ
الواضحة البينة متعجبا من حالهم الشنيعة .
أَنَّى يُصْرَفُونَ
أي : كيف ينعدلون عنها ؟ وإلى أي شيء يذهبون بعد البيان التام ؟ هل يجدون آيات بيّنات تعارض آيات اللّه ؟ لا واللّه . أم يجدون شبها توافق أهواءهم ، ويصولون بها ، لأجل باطلهم ؟ فبئس ما استبدلوا واختاروا لأنفسهم ، بتكذيبهم بالكتاب ، الذي جاءهم من اللّه ، وبما أرسل اللّه به رسله ، الذين هم خير الخلق وأصدقهم ، وأعظمهم عقولا . فهؤلاء لا جزاء لهم سوى النار الحامية ، ولهذا توعدهم اللّه بعذابها فقال :
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ
التي لا يستطيعون معها حركة .
وَالسَّلاسِلُ
التي يقرنون بها ، هم وشياطينهم
يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ
أي : الماء الذي اشتد غليانه وحره .
ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ
يوقد عليهم اللهب العظيم ، فيصلون بها ، ثم يوبخون على شركهم وكذبهم . [ 73 - 74 ] .
ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
هل نفعوكم ، أو دفعوا عنكم بعض العذاب ؟
قالُوا ضَلُّوا عَنَّا
أي : غابوا ولم يحضروا ، ولو حضروا لم ينفعوا ثم إنهم أنكروا فقالوا :
بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ
يحتمل أن مرادهم بذلك ، الإنكار ، وظنوا أنه ينفعهم ويفيدهم . ويحتمل - وهو الأظهر - أن مرادهم بذلك ، الإقرار على بطلان إلهية ما كانوا يعبدون ، وأنه ليس للّه شريك في الحقيقة ، وإنما هم ضالون مخطئون ، بعبادة معدوم الإلهية . ويدل على هذا قوله تعالى :
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ
أي : كذلك الضلال ، الذي كانوا عليه في الدنيا ، الضلال الواضح لكل أحد ، حتى إنهم بأنفسهم ، يقرون ببطلانه يوم القيامة . ويتبين لهم معنى قوله تعالى :
وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
ويدل عليه قوله تعالى :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
الآيات . [ 75 - 76 ] ويقال لأهل النار
ذلِكُمْ
العذاب ، الذي نوع عليكم
بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ
أي : تفرحون بالباطل الذي أنتم عليه ، وبالعلوم التي خالفتم بها علوم الرسل . وتمرحون على عباد اللّه ، بغيا ، وعدوانا ، وظلما ، وعصيانا ، كما قال تعالى في آخر هذه السورة .
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ
. وكما قال قوم قارون له :
لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
. وهذا هو الفرح المذموم الموجب للعقاب . بخلاف الفرح الممدوح الذي قال اللّه فيه :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
وهو الفرح بالعلم النافع ، والعمل الصالح .
ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ
كل بطبقة من طبقاتها ، على قدر عمله .
خالِدِينَ فِيها
لا يخرجون منها أبدا
فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
. مثوى يخزون فيه ، ويهانون ، ويحبسون ، ويعذبون ، ويترددون بين حرها وزمهريرها . [ 77 ] أي :
فَاصْبِرْ
يا أيها الرسول ، على دعوة قومك ، وما ينالك منهم ، من أذى . واستعن على صبرك