تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وَالْكِتابِ
، أي : جنس الكتب التي أنزلها اللّه على رسوله ، وأعظمها القرآن ، فيؤمن بما تضمنه من الأخبار والأحكام ،
وَالنَّبِيِّينَ
عموما ، خصوصا خاتمهم وأفضلهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم .
وَآتَى الْمالَ
وهو كل ما يتموله الإنسان من مال ، قليلا كان أو كثيرا ، أي : أعطى المال
عَلى حُبِّهِ
، أي : حب المال ، بيّن به أن المال محبوب للنفوس ، فلا يكاد يخرجه العبد . فمن أخرجه مع حبه له ، تقربا إلى اللّه تعالى ، كان هذا برهانا لإيمانه ، ومن إيتاء المال على حبه ، أن يتصدق وهو صحيح شحيح ، يأمل الغنى ، ويخشى الفقر ، وكذلك إذا كانت الصدقة عن قلة ، كان أفضل ، لأنه في هذه الحال ، يحب إمساكه ، لما يتوهمه من العدم والفقر . وكذلك إخراج النفيس من المال ، وما يحبه من ماله كما قال تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
، فكل هؤلاء ممن أتى المال على حبه . ثم ذكر المنفق عليهم ، وهم أولى الناس ببرّك وإحسانك : . من
ذَوِي الْقُرْبى
الذين تتوجع لمصابهم ، وتفرح بسرورهم ، الذين يتناصرون ويتعاقلون ، فمن أحسن البر وأوفقه ، تعاهد الأقارب بالإحسان المالي والقولي ، على حسب قربهم وحاجتهم .
وَالْيَتامى
الذين لا كاسب لهم ، وليس لهم قوة يستغنون بها ، وهذا من رحمته تعالى بالعباد ، الدالة على أنه تعالى ، أرحم بهم من الوالد بولده ، فاللّه قد أوصى العباد ، وفرض عليهم في أموالهم الإحسان إلى من فقد آباؤهم ليصيروا كمن لم يفقد والديه ، ولأن الجزاء من جنس العمل فمن رحم يتيم غيره ، رحم يتيمه .
وَالْمَساكِينَ
وهم الذين أسكنتهم الحاجة ، وأذلهم الفقر فلهم حق على الأغنياء ، بما يدفع مسكنتهم أو يخففها ، بما يقدرون عليه ، وبما يتيسر .
وَابْنَ السَّبِيلِ
وهو الغريب المنقطع به في غير بلده ، فحثّ اللّه عباده على إعطائه من المال ، ما يعينه على سفره ، لكونه مظنة الحاجة ، وكثرة المصارف . فعلى من أنعم اللّه عليه بوطنه وراحته ، وخوله من نعمته ، أن يرحم أخاه الغريب ، الذي بهذه الصفة ، على حسب استطاعته ، ولو بتزويده ، أو إعطائه آلة لسفره ، أو دفع ما ينوبه من المظالم وغيرها .
وَالسَّائِلِينَ
، أي : الذين تعرض لهم حاجة من الحوائج ، توجب السؤال ، كمن ابتلي بأرش جناية ، أو ضريبة عليه من ولاة الأمور ، أو يسأل الناس لتعمير المصالح العامة ، كالمساجد والمدارس ، والقناطر ، ونحو ذلك ، فهذا له الحق ، وإن كان غنيا .
وَفِي الرِّقابِ
، فيدخل فيه العتق والإعانة عليه ، وبذل مال للمكاتب ، ليوفي سيده ، وفداء الأسرى عند الكفار ، أو عند الظلمة .
وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ
قد تقدم مرارا ، أن اللّه تعالى يقرن بين الصلاة والزكاة ، لكونهما أفضل العبادات ، وأكمل القربات ، عبادات قلبية ، وبدنية ، ومالية ، وبهما يوزن الإيمان ، ويعرف ما مع صاحبه من الإيقان .
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا
، والعهد هو الالتزام بإلزام اللّه أو إلزام العبد لنفسه . فدخل في ذلك حقوق اللّه كلها ، لكون اللّه ألزم بها عباده ، والتزموها ، ودخلوا تحت عهدتها ، ووجب عليهم أداؤها ، وحقوق العباد التي أوجبها اللّه عليهم ، والحقوق التي التزمها العبد كالأيمان والنذور ، ونحو ذلك .
وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ
، أي : الفقر ؛ لأن الفقير يحتاج إلى الصبر من وجوه كثيرة ، لكونه يحصل له من الآلام القلبية والبدنية المستمرة ، ما لا يحصل لغيره . فإن تنعّم الأغنياء بما لا يقدر عليه ، تألّم ، وإن جاع أو جاعت عياله ، تألّم ، وإن أكل طعاما غير موافق لهواه ،