تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 860

مساهمون:

ص٨٦٠
فوصفهم بالعلم النافع ، والعمل الصالح الكثير . [ 46 ]
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ
عظيمة ، وخصيصة جسيمة وهي :
ذِكْرَى الدَّارِ
جعلنا ذكرى الدار الآخرة في قلوبهم ، والعمل لها صفوة وقتهم ، والإخلاص والمراقبة للّه ، وصفهم الدائم ، وجعلناهم ذكرى الدار ، يتذكر بأحوالهم المتذكر ، ويعتبر بهم المعتبر ، ويذكرون بأحسن الذكر . [ 47 ]
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ
الذين اصطفاهم اللّه من صفوة خلقه .
الْأَخْيارِ
الّذين لهم خلق كريم ، وعمل مستقيم . [ 48 ] أي : واذكر هؤلاء الأنبياء بأحسن الذكر ، وأثن عليهم أحسن الثناء . فإن كلا منهم ، من الأخيار الّذين اختارهم اللّه من الخلق ، واختار لهم أكمل الأحوال ، من الأعمال ، والأخلاق والصفات الحميدة ، والخصال السديدة . [ 49 ]
هذا ذِكْرٌ
أي : ذكر هؤلاء الأنبياء الصفوة وذكر أوصافهم ، ذكر في هذا القرآن ذي الذكر ، يتذكر بأحوالهم المتذكرون ، ويشتاق إلى الاقتداء بأوصافهم الحميدة ، المقتدون ، ويعرف ما منّ اللّه عليهم به من الأوصاف الزكية ، وما نشر لهم من الثناء بين البرية . فهذا نوع من أنواع الذكر ، وهو ذكر أهل الخير ، ومن أنواع الذكر ، ذكر جزاء أهل الخير ، وأهل الشر ، ولهذا قال :
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ
ربهم ، بامتثال الأوامر ، واجتناب النواهي ، من كلّ مؤمن ومؤمنة .
لَحُسْنَ مَآبٍ
أي : لمآبا حسنا ، ومرجعا مستحسنا . [ 50 ] ثمّ فسره وفصله فقال :
جَنَّاتِ عَدْنٍ
أي : جنات إقامة ، لا يبغي صاحبها بدلا منها ، من كمالها ، وتمام نعيمها ، وليسوا بخارجين منها ، ولا بمخرجين .
مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
أي : مفتحة لأجلهم أبواب منازلها ومساكنها ، لا يحتاجون أن يفتحوها ، بل هم مخدومون . وهذا دليل أيضا ، على الأمان التام ، وأنه ليس في جنات عدن ، ما يوجب أن يغلق لأجله أبوابها . [ 51 ]
مُتَّكِئِينَ فِيها
على الأرائك المزينات ، والمجالس المزخرفات .
يَدْعُونَ فِيها
أي : يأمرون خدامهم ، أن يأتوا
بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ
من كلّ ما تشتهيه نفوسهم ، وتلذه أعينهم . وهذا يدل على كمال النعيم ، وكمال الراحة والطمأنينة ، وتمام اللذة . [ 52 ]
وَعِنْدَهُمْ
من أزواجهم ، الحور العين
قاصِراتُ الطَّرْفِ
على أزواجهن ، وطرف أزواجهن عليهن ، لجمالهم كلهم ، ومحبة كلّ منهما للآخر ، وعدم طموحه لغيره ، وأنه لا يبغي بصاحبه بدلا ، وعنه عوضا .
أَتْرابٌ
أي : على سن واحد ، أعدل سن الشباب وأحسنه وألذه . [ 53 ]
هذا ما تُوعَدُونَ
أيها المتقون
لِيَوْمِ الْحِسابِ
جزاء على أعمالكم الصالحة . [ 54 ]
إِنَّ هذا لَرِزْقُنا
الذي أوردناه على أهل النعيم
ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
أي : انقطاع ، بل هو دائم مستقر في جميع الأوقات ، متزايد في جميع الآنات . وليس هذا بعظيم على الرب الكريم ، الرؤوف الرحيم ، البر الجواد ، الواسع الغني ، الحميد اللطيف الرحمن ، الملك الديان ، الجليل الجميل المنان ، ذي الفضل الباهر ، والكرم المتواتر ، الذي لا تحصى نعمه ، ولا يحاط ببعض بره . [ 55 ]
هذا
الجزاء للمتقين ما وصفناه
وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ
أي : للمتجاوزين للحد في الكفر والمعاصي
لَشَرَّ مَآبٍ
أي : لشر مرجع ومنقلب . ثمّ فصله فقال : [ 56 ]
جَهَنَّمَ
الّتي جمع فيها كلّ عذاب واشتد حرها ، وانتهى