تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 859

مساهمون:

ص٨٥٩
فضائل داود ، ومن منن اللّه عليه . حيث وهبه له . وأن من أكبر نعم اللّه على عبده ، أن يهب له ولدا صالحا ، فإن كان عالما ، كان نورا على نور . ومنها : ثناء اللّه تعالى على سليمان ومدحه في قوله :
نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
. ومنها : كثرة خير اللّه وبره بعبيده ، أن يمنّ عليهم بصالح الأعمال ، ومكارم الأخلاق ، ثمّ يثني عليهم بها ، وهو المتفضل الوهّاب . ومنها : تقديم سليمان ، محبة اللّه تعالى على محبة كل شيء . ومنها : أن كلّ ما شغل العبد عن اللّه ، فإنه مشئوم مذموم ، فليفارق وليقبل على ما هو أنفع له . ومنها : القاعدة المشهورة « من ترك شيئا للّه ، عوّضه اللّه خيرا منه » . فسليمان عليه السّلام عقر الجياد الصافنات المحبوبة للنفوس ، تقديما لمحبة اللّه ، فعوضه اللّه خيرا من ذلك ، بأن سخّر له الريح الرخاء اللينة ، الّتي تجري بأمره إلى حيث أراد وقصد ، غدوها شهر ، ورواحها شهر ، وسخّر له الشياطين ، أهل الاقتدار على الأعمال الّتي لا يقدر عليها الآدميون . ومنها : أن سليمان عليه السّلام ، كان ملكا نبيا ، يفعل ما أراد ، ولكنه لا يريد إلا العدل . بخلاف النبي العبد ، فإنه تكون إرادته تابعة لأمر اللّه ، فلا يفعل ولا يترك ، إلا بالأمر ، كحال نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذه الحال أكمل . [ 41 ] أي :
وَاذْكُرْ
في هذا الكتاب
عَبْدَنا أَيُّوبَ
بأحسن الذكر ، وأثن عليه بأحسن الثناء ، حين أصابه الضر ، فصبر على ضره ، فلم يشتك لغير ربه ، ولا لجأ إلا إليه .
إِذْ نادى رَبَّهُ
داعيا شاكيا إليه لا إلى غيره فقال : ربّ
أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ
أي : بأمر مشق متعب معذب ، وكان سلط على جسده فنفخ فيه ، حتى تقرح ، ثمّ تقيح بعد ذلك ، واشتد به الأمر وكذلك هلك أهله وماله . [ 42 ] فقيل :
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ
أي : اضرب الأرض بها ، لينبع لك منها عين تغتسل منها وتشرب ، فيذهب عنك الضر والأذى . ففعل ذلك ، فذهب عنه الضر ، وشفاه اللّه تعالى . [ 43 ]
وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ
قيل : إن اللّه تعالى أحياهم له
وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ
في الدنيا ، وأغناه اللّه ، وأعطاه مالا عظيما .
رَحْمَةً مِنَّا
بعبدنا أيوب ، حيث صبر فأثبناه من رحمتنا ، ثوابا عاجلا وآجلا .
وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
أي : وليتذكر أولو العقول بحالة أيوب ، ويعتبروا ، فيعلموا أن من صبر على الضر ، فإن اللّه تعالى يثيبه ثوابا عاجلا وآجلا ، ويستجيب دعاءه إذا دعاه . [ 44 ]
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً
أي : حزمة شماريخ
فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ
. قال المفسرون : وكان في مرضه وضره ، قد غضب على زوجته في بعض الأمور . فحلف : لئن شفاه اللّه ، ليضربنها مائة جلدة . فلما شفاه اللّه ، وكانت امرأته صالحة محسنة إليه ، رحمها اللّه ورحمه ، فأفتاه أن يضربها بضغث فيه مائة شمراخ ، ضربة واحدة ، فيبر في يمينه .
إِنَّا وَجَدْناهُ
أي : أيوب
صابِراً
أي : ابتليناه بالضر العظيم ، فصبر لوجه اللّه تعالى .
نِعْمَ الْعَبْدُ
الذي كمل مراتب العبودية ، في حال السراء والضراء ، والشدة والرخاء .
إِنَّهُ أَوَّابٌ
أي : كثير الرجوع إلى اللّه ، في مطالبه الدينية والدنيوية ، كثير الذكر لربه ، والدعاء . والمحبة ، والتأله . [ 45 ] يقول تعالى :
وَاذْكُرْ عِبادَنا
الّذين أخلصوا لنا العبادة ذكرا حسنا .
إِبْراهِيمَ
الخليل
وَ
ابنه
إِسْحاقَ
وابنه
يَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي
أي : القوة على عبادة اللّه تعالى
وَالْأَبْصارِ
أي : البصيرة في دين اللّه .