ظلمه ، بكفره وشركه . قال :
وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ
اقتضى ذلك البركة في ذريتهما ، وأن من تمام البركة ، أن تكون الذرية كلهم محسنين . فأخبر اللّه تعالى أن منهم محسنا ، وظالما . واللّه أعلم .
[ 114 - 118 ] يذكر تعالى منّته على عبديه ، ورسوليه ، موسى ، وهارون ابني عمران ، بالنبوة والرسالة ، والدعوة إلى اللّه تعالى ، ونجاتهما وقومهما من عدوهما فرعون ، ونصرهما عليه ، حتى أغرقه اللّه وهم ينظرون ، وإنزال اللّه عليهما الكتاب المستبين ، وهو التوراة التي فيها الأحكام ، والمواعظ ، وتفصيل كل شيء ، وأن اللّه هداهما الصراط المستقيم ، بأن شرع لهما دينا ، ذا أحكام وشرائع مستقيمة ، موصلة إلى اللّه . ومنّ عليهما بسلوكه .
[ 119 - 122 ]
وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ ( 119 ) سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ
( 120 ) أي : أبقى عليهما ، ثناء حسنا ، وتحية في الآخرين ، ومن باب أولى وأحرى في الأولين
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 121 ) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
( 122 ) .
[ 123 - 126 ] يمدح تعالى ، عبده ورسوله ، إلياس عليه الصلاة والسلام ، بالنبوة والرسالة ، والدعوة إلى اللّه . وأنه أمر قومه بالتقوى ، وعبادة اللّه وحده ، ونهاهم عن عبادتهم صنما لهم يقال له « بعل » وتركهم عبادة اللّه ، الذي خلق الخلق ، وأحسن خلقهم ، ورباهم فأحسن تربيتهم ، وأدرّ عليهم النّعم الظاهرة والباطنة . وأنكم كيف تركتم عبادة من هذا شأنه ، إلى عبادة صنم ، لا يضر ، ولا ينفع ، ولا يخلق ، ولا يرزق ، بل لا يأكل ولا يتكلم ؟ وهل هذا إلا من أعظم الضلال ، والسفه ، والغي ؟
[ 127 ]
فَكَذَّبُوهُ
فيما دعاهم إليه فلم ينقادوا له ، قال اللّه متوعدا له
فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ
أي : يوم القيامة في العذاب ولم يذكر لهم عقوبة دنيوية .
[ 128 ]
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
أي : الذين أخلصهم اللّه ، ومنّ عليهم باتباع نبيهم ، فإنهم غير محضرين في العذاب ، وإنما لهم من اللّه جزيل الثواب .
[ 129 ]
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ
أي : على إلياس
فِي الْآخِرِينَ
ثناء حسنا .
[ 130 ]
سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ
( 130 ) أي : تحية من اللّه ، ومن عباده عليه .
[ 131 - 132 ]
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 131 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
( 132 ) فأثنى اللّه عليه كما أثنى على إخوانه صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين .
[ 133 - 134 ] وهذا ثناء منه تعالى على عبده ورسوله لوط ، بالنبوة والرسالة ، ودعوته إلى اللّه قومه ، ونهيهم عن الشرك ، وفعل الفاحشة . فلما لم ينتهوا ، نجاه اللّه وأهله أجمعين ، فسروا ليلا فنجوا .
[ 135 ]
إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ
( 135 ) أي : الباقين المعذبين ، وهي زوجة لوط لم تكن على دينه .
[ 136 ]
ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ
( 136 ) بأن قلبنا عليهم ديارهم ف
جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ
( 82 ) حتى همدوا وخمدوا .
[ 137 - 138 ]
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ
أي : على ديار قوم لوط
مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ
أي : في هذه الأوقات ، يكثر ترددكم إليها ومروركم بها ، فلم تقبل الشك والمرية
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
الآيات والعبر ، وتنزجرون عمّا يوجب الهلاك ؟
[ 139 ] وهذا ثناء منه تعالى ، على عبده ورسوله ، يونس بن متى ، كما أثنى على إخوانه المرسلين ، بالنبوة والرسالة ، والدعوة إلى اللّه .
[ 140 ] وذكر تعالى عنه ، أنه عاقبه عقوبة دنيوية ، أنجاه منها ، بسبب إيمانه وأعماله