تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 841

مساهمون:

ص٨٤١
تعالى ، محيط بجميع مخلوقاته في جميع أحوالها ، في جميع الأوقات . ويعلم ما تنقص الأرض من أجساد الأموات ، وما يبقى ، ويعلم الغيب والشهادة . فإذا أقر العبد بهذا العلم العظيم ، علم أنه أعظم وأجل من إحياء اللّه الموتى من قبورهم . [ 80 ] ثمّ ذكر دليلا ثالثا فقال :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
( 80 ) فإذا أخرج النار اليابسة ، من الشجر الأخضر ، الذي هو غاية الرطوبة ، مع تضادهما ، وشدة تخالفهما ، فإخراجه الموتى من قبورهم ، مثل ذلك . [ 81 ] ثمّ ذكر دليلا رابعا فقال :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
على سعتهما وعظمهما
بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
أي : أن يعيدهم بأعيانهم .
بَلى
قادر على ذلك ، فإن خلق السماوات والأرض ، أكبر من خلق الناس .
وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
وهذا دليل خاص ، فإنه تعالى الخلّاق ، الذي جميع المخلوقات ، متقدمها ، ومتأخرها ، وصغيرها ، وكبيرها - كلها أثر من آثار خلقه وقدرته ، وأنه لا يستعصي عليه مخلوق أراد خلقه . [ 82 ] فإعادته للأموات ، فرد من أفراد آثار خلقه ، ولهذا قال :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً
نكرة في سياق الشرط ، فتعم كلّ شيء .
أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
أي : في الحال من غير تمانع . [ 83 ]
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
وهذا دليل سادس ، فإنه تعالى هو الملك المالك لكل شيء ، الذي جميع ما سكن في العالم العلوي والسفلي ملك له ، وعبيد مسخرون ومدبرون ، يتصرف فيهم بأقداره الحكيمة ، وأحكامه الشرعية ، وأحكامه الجزائية . فإعادته إياهم بعد موتهم ، لينفذ فيهم حكم الجزاء ، من تمام ملكه ، ولهذا قال :
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
من غير امتراء ولا شك ، لتواتر البراهين القاطعة والأدلة الساطعة ، على ذلك . فتبارك الذي جعل في كلامه الهدى والشفاء والنور . تم تفسير سورة يس .

تفسير سورة الصافات

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 ] هذا قسم منه تعالى ، بالملائكة الكرام ، في حال عباداتها ، وتدبيرها ما تدبره بإذن ربها ، على ألوهيته تعالى ، وربوبيته ، فقال :
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا
( 1 ) أي : صفوفا في خدمة ربهم ، وهم الملائكة . [ 2 ]
فَالزَّاجِراتِ زَجْراً
( 2 ) وهم الملائكة ، يزجرون السحاب وغيره بأمر اللّه . [ 3 ]
فَالتَّالِياتِ ذِكْراً
( 3 ) وهم : الملائكة الّذين يتلون كلام اللّه تعالى . [ 4 ] فلما كانوا متألهين لربهم ، ومتعبدين في خدمته ، ولا يعصونه طرفة عين ، أقسم بهم على ألوهيته فقال :