تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 830

مساهمون:

ص٨٣٠
والعهود .
فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ
لم يهتدوا ، ولم يصيروا أهدى من إحدى الأمم ، بل لم يدوموا على ضلالهم الذي كان . بل
ما زادَهُمْ
ذلك
إِلَّا نُفُوراً
وزيادة ضلال ، وبغي ، وعناد . وليس إقسامهم المذكور ، لقصد حسن ، وطلب للحق ، وإلا لوفقوا له . ولكنه صادر عن استكبار في الأرض على الخلق ، وعلى الحقّ ، وبهرجة في كلامهم هذا ، يريدون به المكر والخداع ، وأنهم أهل الحقّ ، الحريصون على طلبه ، فيغتر بهم المغترون ، ويمشي خلفهم المقتدون .
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ
الذي مقصوده ، مقصود سيّئ ، ومآله وما يرمي إليه ، سيّئ باطل
إِلَّا بِأَهْلِهِ
، فمكرهم إنّما يعود عليهم . وقد أبان اللّه لعباده في هذه المقالات ، وتلك الأقسام ، أنهم كذبة في ذلك ومزورون . فاستبان خزيهم ، وظهرت فضيحتهم ، وتبين قصدهم السيّئ . فعاد مكرهم في نحورهم ، ورد اللّه كيدهم في صدورهم . فلم يبق لهم ، إلا انتظار ما يحل بهم من العذاب ، الذي هو سنّة اللّه في الأولين ، الّتي لا تبدل ولا تغير ، أن كلّ من سار في الظلم ، والعناد ، والاستكبار على العباد ، أن تحل به نقمته ، وتسلب عنه نعمته ، فليترقّب هؤلاء ، ما فعل بأولئك . [ 44 ] يحض تعالى الناس ، على السير في الأرض ، بالقلوب والأبدان ، للاعتبار لا لمجرد النظر والغفلة ، وأن ينظروا إلى عاقبة الّذين من قبلهم ، ممن كذبوا الرسل ، وكانوا أكثر منهم أموالا وأولادا ، وأشد قوة ، وعمروا الأرض أكثر مما عمرها هؤلاء . فلما جاءهم العذاب ، لم تنفعهم قوتهم ، ولم تغن عنهم أموالهم ولا أولادهم من اللّه شيئا ، ونفذت فيهم قدرة اللّه ومشيئته .
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
لكمال علمه وقدرته
إِنَّهُ كانَ عَلِيماً
بالأشياء كلها
قَدِيراً
عليها . [ 45 ] ثمّ ذكر تعالى ، كمال حلمه ، وشدة إمهاله وإنظاره ، أرباب الجرائم والذنوب فقال :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا
من الذنوب
ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
أي : لاستوعبت العقوبة ، حتى الحيوانات غير المكلفة .
وَلكِنْ
يمهلهم تعالى ولا يهملهم
يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً
فيجازيهم بحسب ما علمه منهم ، من خير وشر . تم تفسير سورة فاطر .

تفسير سورة يس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 - 2 ] هذا قسم من اللّه تعالى بالقرآن الحكيم ، الذي وصفه الحكمة ، وهي وضع كلّ شيء موضعه : وضع الأمر والنهي ، في المحل اللائق بهما . فأحكامه الشرعية والجزائية كلها مشتملة على غاية الحكمة . ومن حكمة هذا