تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 821

مساهمون:

ص٨٢١
اللّه . ما جعلهم اللّه موكلين فيه ، ذكر قوتهم على ذلك ، وسرعة سيرهم ، بأن جعلهم
أُولِي أَجْنِحَةٍ
تطير بها ، فتسرع بتنفيذ ما أمرت به .
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
أي : منهم من له جناحان ، وثلاثة ، وأربعة ، بحسب ما اقتضته حكمته ،
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
أي : يزيد بعض مخلوقاته على بعض ، في صفة خلقها ، وفي القوة ، وفي الحسن ، وفي زيادة الأعضاء المعهودة ، وفي حسن الأصوات ، ولذة النغمات .
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فقدرته تعالى ، تأتي على ما يشاؤه ، ولا يستعصي عليها شيء ، ومن ذلك ، زيادة مخلوقاته ، بعضها على بعض . ثمّ ذكر انفراده تعالى ، بالتدبير ، والعطاء ، والمنع فقال :
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ
من رحمته عنهم
فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ
فهذا يوجب التعلق باللّه تعالى ، والافتقار إليه من جميع الوجوه ، وأن لا يدعى إلا هو ، ولا يخاف ويرجى ، إلا هو .
وَهُوَ الْعَزِيزُ
الذي قهر الأشياء كلها
الْحَكِيمُ
الذي يضع الأشياء مواضعها وينزلها منازلها . [ 3 ] يأمر تعالى ، جميع الناس أن يذكروا نعمته عليهم . وهذا شامل لذكرها بالقلب اعترافا ، وباللسان ثناء ، وبالجوارح انقيادا ، فإن ذكر نعمه تعالى ، داع لشكره . ثمّ نبههم على أصول النعم ، وهي : الخلق ، والرزق فقال :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
. ولما كان من المعلوم ، أنه ليس أحد يخلق ويرزق إلا اللّه ، نتج من ذلك ، أن كان ذلك ، دليلا على ألوهيته وعبوديته ، ولهذا قال :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
أي : تصرفون عن عبادة الخالق الرازق لعبادة المخلوق المرزوق . [ 4 ]
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ
يا أيها الرسول ، فلك أسوة بمن قبلك من المرسلين .
فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
فأهلك المكذبون ، ونجّى اللّه الرسل وأتباعهم .
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
في الآخرة ، فيجازي المكذبين ، وينصر المرسلين وأتباعهم . [ 5 - 6 ] يقول تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
بالبعث ، والجزاء على الأعمال
حَقٌّ
أي : لا شك فيه ، ولا مرية ، ولا تردد ، قد دلت على ذلك الأدلة السمعية ، والبراهين العقلية . فإذا كان وعده حقا ، فتهيئوا له وبادروا أوقاتكم الشريفة ، بالأعمال الصالحة ، ولا يقطعكم عن ذلك قاطع .
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
بلذاتها وشهواتها ، ومطالبها النفسية ، فتلهيكم عمّا خلقتم له .
وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
الذي هو :
الشَّيْطانَ
وهو
لَكُمْ عَدُوٌّ
في الحقيقة
فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
أي : لتكن منكم عداوته ، ولا تهملوا محاربته كلّ وقت ، فإنه يراكم ، وأنتم لا ترونه ، وهو دائما لكم بالمرصاد .
إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ
هذا غايته ومقصود ممن تبعه ، أن يهان غاية الإهانة ، بالعذاب الشديد . [ 7 ] ثمّ ذكر أن الناس ، انقسموا بحسب طاعة الشيطان وعدمها ، إلى قسمين ، وذكر جزاء كلّ منهما فقال :
الَّذِينَ كَفَرُوا
أي : جحدوا ما جاءت به الرسل ، ودلت عليه الكتب
لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
في نار جهنم ، شديد في ذاته ، ووصفه ، وأنهم خالدون فيها أبدا .
وَالَّذِينَ آمَنُوا
بقلوبهم ، بما دعا اللّه إلى الإيمان به
وَعَمِلُوا
بمقتضى