تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 820

مساهمون:

ص٨٢٠
سَمِيعٌ
للأقوال والأصوات كلها
قَرِيبٌ
ممن دعاه وسأله ، وعبده . [ 51 ] يقول تعالى :
وَلَوْ تَرى
أيها لرسول ، ومن قام مقامك ، حال هؤلاء المكذبين .
إِذْ فَزِعُوا
حين رأوا العذاب ، وما أخبرتهم به الرسل ، وما كذبوا به ، لرأيت أمرا هائلا ، ومنظرا مفظعا ، وحالة منكرة ، وشدة شديدة ، وذلك حين يحق عليهم العذاب .
فَلا فَوْتَ
لهم وليس لهم عنه مهرب .
وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
أي : ليس بعيدا عن محل العذاب ، بل يؤخذون ، ثمّ يقذفون في النار . [ 52 ]
وَقالُوا
في تلك الحال :
آمَنَّا بِهِ
وصدقنا ما به كذبنا
وَ
لكن
أَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ
أي : تناول الإيمان
مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
قد حيل بينهم وبينه ، وصار من الأمور المحالة في هذه الحالة . فلو أنهم آمنوا وقت الإمكان ، لكان إيمانهم مقبولا . [ 53 ] ولكنهم
كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ
أي : يرمون
بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
بقذفهم الباطل ، ليدحضوا به الحقّ . ولكن لا سبيل إلى ذلك ، كما لا سبيل للرامي ، من مكان بعيد إلى إصابة الغرض . فكذلك الباطل ، من المحال أن يغلب الحقّ أو يدفعه ، وإنّما يكون له صولة ، وقت غفلة الحقّ عنه ، فإذا برز الحقّ وقاوم الباطل قمعه . [ 54 ]
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
من الشهوات واللذات ، والأولاد ، والأموال ، والخدم والجنود . وقد انفردوا بأعمالهم ، وجاءوا فرادى ، كما خلقوا ، وتركوا ما خولوا ، وراء ظهورهم .
كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ
أي : من الأمم السابقين ، حين جاءهم الهلاك ، حيل بينهم وبين ما يشتهون .
إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ
أي : يحدث الريبة وقلق القلب ، فلذلك لم يؤمنوا ، ولم يعتبوا حين استعتبوا . تم تفسير سورة سبأ - وللّه الحمد والمنّة ، والفضل ، ومنه العون ، وعليه التوكل ، وبه الثقة .

تفسير سورة فاطر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 - 2 ] يمدح تعالى نفسه الكريمة المقدسة ، على خلقه السماوات والأرض ، وما اشتملتا عليه من المخلوقات ، لأن ذلك ، دليل على كمال قدرته ، وسعة ملكه ، وعموم رحمته ، وبديع حكمته ، وإحاطة علمه . ولما ذكر الخلق ، ذكر بعده ، ما يتضمن الأمر ، وهو : أنه
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
في تدبير أوامره القدرية ، ووسائط بينه وبين خلقه ، في تبليغ أوامره الدينية . وفي ذكره أنه جعل الملائكة رسلا ، ولم يستثن منهم أحدا ، دليل على كمال طاعتهم لربهم ، وانقيادهم لأمره ، كما قال تعالى :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
. ولما كانت الملائكة مدبرات ، بإذن