تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 806

مساهمون:

ص٨٠٦
المسلمين . ولم يذكر المعمول الذي ينتهون عنه ، ليعم ذلك ، كل ما توحي به أنفسهم إليهم ، وتوسوس به ، وتدعو إليه من الشر ، من التعريض بسبّ الإسلام وأهله ، والإرجاف بالمسلمين ، وتوهين قواهم ، والتعرض للمؤمنات بالسوء والفاحشة ، وغير ذلك من المعاصي الصادرة ، من أمثال هؤلاء .
لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ
أي : نأمرك بعقوبتهم وقتالهم ، ونسلطك عليهم . ثمّ إذا فعلنا ذلك ، لا طاقة لهم بك ، وليس لهم قوة ولا امتناع . ولهذا قال :
ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا
أي : لا يجاورونك في المدينة إلا قليلا ، بأن تقتلهم أو تنفيهم . [ 61 ] وهذا فيه دليل ، لنفي أهل الشر ، الّذين يتضرر بإقامتهم بين أظهر المسلمين ، فإن ذلك أحسم للشر ، وأبعد منه ، ويكونون
مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا
( 61 ) أي : مبعدين ، حيث وجدوا ، لا يحصل لهم أمن ، ولا يقر لهم قرار ، يخشون أن يقتلوا ، أو يحبسوا ، أو يعاقبوا . [ 62 ]
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
أن من تمادى في العصيان ، وتجرأ على الأذى ، ولم ينته منه ، فإنه يعاقب عقوبة بليغة .
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
أي : تغييرا ، بل سنّته تعالى وعادته ، جارية مع الأسباب المقتضية لمسبباتها . [ 63 ] أي يستخبرك الناس عن الساعة ، استعجالا لها ، وبعضهم تكذيبا لوقوعها ، وتعجيزا للذي أخبر بها .
قُلْ
لهم :
إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ
أي : لا يعلمها إلا اللّه ، فليس لي ، ولا لغيري بها علم . ومع هذا ، فلا تستبطئوها .
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً
ومجرد مجيء الساعة ، قربا وبعدا ، ليس تحته نتيجة ولا فائدة ، وإنّما النتيجة والخسار ، والربح ، والشقاوة والسعادة ، هل يستحق العبد العذاب ، أو يستحق الثواب ؟ فهذه سأخبركم بها ، وأصف لكم مستحقها . [ 64 ] فوصف مستحق العذاب ، ووصف العذاب ، لأن الوصف المذكور ، منطبق على هؤلاء المكذبين بالساعة فقال :
إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ
أي : الّذين صار الكفر دأبهم وطريقتهم ، الكفر باللّه وبرسله ، وبما جاءوا به من عند اللّه ، فأبعدهم اللّه في الدنيا والآخرة من رحمته ، وكفى بذلك عقابا .
وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً
أي : نارا موقدة ، تسعر في أجسامهم ، ويبلغ العذاب إلى أفئدتهم ، ويخلدون في ذلك العذاب الشديد ، فلا يخرجون منه ، ولا يفترّ عنهم ساعة . [ 65 ]
لا يَجِدُونَ وَلِيًّا
فيعطيهم ما طلبوه
وَلا نَصِيراً
يدفع عنهم العذاب . [ 66 ] بل قد تخلى عنهم النصير ، وأحاط بهم عذاب السعير ، وبلغ منهم مبلغا عظيما . ولهذا قال :
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ
فيذوقون حرها ، ويشتد عليهم أمرها ، ويتحسرون على ما أسلفوا .
يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا
فسلمنا من هذا العذاب ، واستحققنا كالمطيعين جزيل الثواب . ولكن أمنية فات وقتها ، فلم تفدهم إلا حسرة وندما ، وهمّا ، وغمّا ، وألما . [ 67 ]
وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا
وقلدناهم على ضلالهم .
فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
. كقوله تعالى :
وَيَوْمَ