تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 746

مساهمون:

ص٧٤٦
الجنة ، كما اهتدوا في الدنيا ، ولكن لم يهتدوا ، فلم يهتدوا . [ 65 ]
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ
( 65 ) ، هل صدقتموهم واتبعتموهم ، أم كذبتموهم وخالفتموهم ؟ [ 66 ]
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ
( 66 ) أي : لم يجدوا عن هذا السؤال جوابا ، ولم يهتدوا إلى الصواب . ومن المعلوم أنه لا ينجي في هذا الموضع إلا التصريح بالجواب الصحيح ، المطابق لأحوالهم ، من أننا أجبناهم بالإيمان ، والانقياد . ولكن لما علموا تكذيبهم لهم وعنادهم لأمرهم ، لم ينطقوا بشيء . ولا يمكن أن يتساءلوا ، ويتراجعوا بينهم ، في ما ذا يجيبون به ، ولو كان كذبا . [ 67 ] لما ذكر تعالى سؤال الخلق عن معبودهم ، وعن رسلهم ، ذكر الطريق الذي ينجو به العبد ، من عقاب اللّه تعالى ، وأنه لا نجاة إلا لمن اتصف بالتوبة عن الشرك والمعاصي ، وآمن باللّه فعبده ، وآمن برسله ، فصدقهم ، وعمل صالحا ، متبعا فيه للرسل .
فَعَسى أَنْ يَكُونَ
من جمع هذه الخصال
مِنَ الْمُفْلِحِينَ
الناجين بالمطلوب ، الناجين من المرهوب . فلا سبيل إلى الفلاح بدون هذه الأمور . [ 68 - 70 ] هذه الآيات ، فيها عموم خلقه لسائر المخلوقات ، ونفوذ مشيئته بجميع البريات ، وانفراده باختيار من يختاره ويختصه ، من الأشخاص ، والأوامر والأزمان ، والأماكن . وأن أحدا ليس له من الأمر والاختيار شيء . وأنه تعالى ، منزه عن كلّ ما يشركون به ، من الشريك ، والظهير والعوين ، والولد ، والصاحبة ، ونحو ذلك ، مما أشرك به المشركون . وأنه العالم بما أكنته الصدور ، وما أعلنوه . وأنه وحده ، المعبود المحمود ، في الدنيا والآخرة ، على ما له من صفات الجلال والجمال ، وعلى ما أسداه إلى خلقه من الإحسان والإفضال . وأنه هو الحاكم في الدارين : في الدنيا ، بالحكم القدري ، الذي أثره جميع ما خلق وذرأ ، والحكم الديني ، الذي أثره جميع الشرائع ، والأوامر والنواهي . وفي الآخرة يحكم بحكمه القدري والجزائي ، ولهذا قال :
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
فيجازي كلا منكم بعمله ، من خير وشر . [ 71 ] هذا امتنان من اللّه على عباده ، يدعوهم به إلى شكره ، والقيام بعبوديته وحقه ، أن جعل لهم من رحمته النهار ليبتغوا من فضل اللّه ، وينتشروا لطلب أرزاقهم ومعايشهم في ضيائه . والليل ليهدءوا فيه ويسكنوا ، وتستريح أبدانهم وأنفسهم ، من تعب التصرف في النهار ، فهذا من فضله ورحمته بعباده . فهل أحد يقدر على شيء من ذلك ؟
إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ
مواعظ اللّه وآياته ، سماع فهم وقبول ، وانقياد . [ 72 ] و
إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
مواقع العبر ، ومواضع الآيات فتستنير في بصائركم ، وتسلكوا الطريق المستقيم . وقال في الليل :
أَ فَلا تَسْمَعُونَ
وفي النهار
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
. لأن سلطان السمع في الليل أبلغ من سلطان البصر ، وعكسه