تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
[ 78 ]
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
والجهاد بذل الوسع ، في حصول الغرض المطلوب . فالجهاد في اللّه حق جهاده ، هو القيام التام بأمر اللّه ، ودعوة الخلق إلى سبيله بكل طريق موصل إلى ذلك ، من نصيحة وتعليم وقتال وأدب وزجر ، ووعظ ، وغير ذلك .
هُوَ اجْتَباكُمْ
أي : اختاركم - يا معشر المسلمين - من بين الناس ، واختار لكم الدين ، ورضيه لكم ، واختار لكم أفضل الكتب ، وأفضل الرسل . فقابلوا هذه المنحة العظيمة ، بالقيام بالجهاد فيه حق القيام . ولما كان قوله :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
ربما توهم متوهم أن هذا ، من باب تكليف ما لا يطاق ، أو تكليف ما يشق ، احترز منه بقوله :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
أي : مشقة وعسر ، بل يسره غاية التيسير ، وسهله بغاية السهولة ، فأولا ما أمر وألزم إلا بما هو سهل على النفوس ، لا يثقلها ، ولا يئودها ، ثم إذا عرض بعض الأسباب الموجبة للتخفيف ، خفف ما أمر به . إما بإسقاطه ، أو إسقاط بعضه . ويؤخذ من هذه الآية ، قاعدة شرعية وهي أن « المشقة تجلب التيسير » و « الضرورات تبيح المحظورات » ، فيدخل في ذلك من الأحكام الفرعية ، شيء كثير معروف في كتب الأحكام .
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
أي : هذه الملة المذكورة ، والأوامر المزبورة ، ملة أبيكم إبراهيم ، التي ما زال عليها ، فالزموها واستمسكوا بها .
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
أي : في الكتب السابقة ، أنتم مذكورون ومشهورون أي : بأن إبراهيم سمّاكم : مسلمين .
وَفِي هذا
أي : هذا الكتاب ، وهذا الشرع . أي : ما زال هذا الاسم لكم قديما وحديثا .
لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ
بأعمالكم خيرها وشرها
وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
لكونكم خير أمة أخرجت للناس ، أمة وسطا عدلا خيارا . تشهدون للرسل أنهم بلغوا أممهم ، وتشهدون على الأمم أن رسلهم بلغتهم بما أخبركم اللّه به في كتابه .
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
بأركانها وشروطها ، وحدودها ، وجميع لوازمها .
وَآتُوا الزَّكاةَ
المفروضة لمستحقيها شكرا للّه ، على ما أولاكم .
وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ
أي : امتنعوا به وتوكلوا عليه في ذلك ، ولا تتكلوا على حولكم وقوتكم .
هُوَ مَوْلاكُمْ
الذي يتولى أموركم ، فيدبركم بحسن تدبيره ، ويصرفكم على أحسن تقديره .
فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
أي : نعم المولى لمن تولاه ، فحصل له مطلوبه
وَنِعْمَ النَّصِيرُ
لمن استنصره فدفع عنه المكروه . تم تفسير سورة الحج ، والحمد للّه رب العالمين .

تفسير سورة المؤمنون

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 - 2 ] هذا تنويه من اللّه ، يذكر عباده المؤمنين ، وذكر فلاحهم وسعادتهم ، وبأي شيء وصلوا إلى ذلك ، وفي
تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 645 | عبد الرحمن بن ناصر السعدي