تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
لخليله ، وفيها أحد بيوته الثلاثة المقدسة ، وهو بيت المقدس . [ 72 ]
وَوَهَبْنا لَهُ
حين اعتزل قومه
إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
ابن إسحاق
نافِلَةً
بعد ما كبر ، وكانت زوجته عاقرا ، فبشرته الملائكة بإسحاق .
وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
ويعقوب ، هو إسرائيل ، الذي كانت منه الأمة العظيمة ، وإسماعيل بن إبراهيم ، الذي كانت منه الأمة الفاضلة العربية ، ومن ذريته ، سيد الأولين والآخرين .
وَكُلًّا
من إبراهيم وإسحاق ويعقوب
جَعَلْنا صالِحِينَ
أي : قائمين بحقوقه ، وحقوق عباده ، ومن صلاحهم ، أنه جعلهم أئمة يهدون بأمره ، وهذا من أكبر نعم اللّه على عبده أن يكون إماما يهتدي به المهتدون ، ويمشي خلفه السالكون ، وذلك لما صبروا ، وكانوا بآيات اللّه يوقنون . [ 73 ] وقوله :
يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
أي : يهدون الناس بديننا ، لا يأمرون بأهواء أنفسهم ، بل بأمر اللّه ودينه ، واتباع مرضاته ، ولا يكون العبد إماما حتى يدعو إلى أمر اللّه .
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ
يفعلونها ويدعون الناس إليها ، وهذا شامل للخيرات كلها ، من حقوق اللّه ، وحقوق العباد .
وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ
هذا من باب عطف الخاص على العام ، لشرف هاتين العبادتين وفضلهما ، ولأن من كملهما كما أمر ، كان قائما بدينه ، ومن ضيعهما ، كان لما سواهما أضيع ، ولأن الصلاة أفضل الأعمال ، التي فيها حقه ، والزكاة أفضل الأعمال ، التي فيها الإحسان لخلقه .
وَكانُوا لَنا
أي : لا لغيرنا
عابِدِينَ
أي : مديمين على العبادات القلبية والقولية والبدنية في أكثر أوقاتهم ، فاستحقوا أن تكون العبادة وصفهم ، فاتصفوا بما أمر اللّه به الخلق ، وخلقهم لأجله . [ 74 ] هذا ثناء من اللّه على رسوله ( لوط ) عليه السّلام بالعلم الشرعي ، والحكم بين الناس ، بالصواب والسداد ، وأن اللّه أرسله إلى قومه ، يدعوهم إلى عبادة اللّه ، وينهاهم عما هم عليه من الفواحش ، فلبث يدعوهم ، فلم يستجيبوا له ، فقلب اللّه عليهم ديارهم وعذبهم عن آخرهم لأنهم
كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ
. كذبوا الداعي ، وتوعدوه بالإخراج ، ونجى اللّه لوطا وأهله ، فأمره أن يسري بهم ليلا ، ليبعدوا عن القرية ، فسروا ونجوا ، وذلك من فضل اللّه عليهم ومنّته . [ 75 ]
وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا
التي من دخلها ، كان من الآمنين ، من جميع المخاوف ، النائلين كل خير وسعادة ، وبر ، وسرور ، وثناء ، وذلك لأنه من الصالحين ، الّذين صلحت أعمالهم ، وزكت أحوالهم ، وأصلح اللّه فاسدهم . والصلاح ، هو السبب لدخول العبد برحمة اللّه ، كما أن الفساد ، سبب لحرمانه الرحمة والخير ، وأعظم الناس صلاحا ، الأنبياء عليهم السّلام ولهذا يصفهم بالصلاح ، وقال سليمان عليه السّلام :
وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
. [ 76 - 77 ] أي : واذكر عبدنا ورسولنا ، نوحا عليه السّلام ، مثنيا مادحا ، حين أرسله اللّه إلى قومه ، فلبث فيهم ألف سنة ، إلا خمسين عاما ، يدعوهم إلى عبادة اللّه ، وينهاهم عن الشرك به ، ويبدي فيهم ويعيد ، ويدعوهم سرا وجهارا ، وليلا ونهارا . فلما رآهم لا ينجع فيهم الوعظ ، ولا يفيد لديهم الزجر ، نادى ربه وقال :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى
تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 620 | عبد الرحمن بن ناصر السعدي