تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
على نقصه واحتياجه ، وهو الغني الحميد . والولد أيضا ، من جنس والده ، واللّه تعالى ، لا شبيه له ، ولا مثل ، ولا سميّ . [ 93 ]
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
( 93 ) أي : ذليلا منقادا ، غير متعاص ولا ممتنع ، الملائكة ، والإنس ، والجن وغيرهم . الجميع مماليك ، متصرف فيهم ليس لهم من الملك شيء ، ولا من التدبير شيء ، فكيف يكون له ولد ، وهذا شأنه وعظمة ملكه ؟ [ 94 ]
لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا
( 94 ) أي : لقد أحاط علمه بالخلائق كلهم ، أهل السماوات والأرض ، وأحصاهم ، وأحصى أعمالهم ، فلا يضل ولا ينسى ، ولا تخفى عليه خافية . [ 95 ]
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
( 95 ) أي : لا أولاد ، ولا مال ، ولا أنصار ، ليس معه ، إلا عمله ، فيجازيه اللّه ، ويوفيه حسابه ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر كما قال تعالى :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
. [ 96 ] هذا من نعمه على عباده ، الّذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح ، أن يجعل لهم ودا أي : محبة وودادا في قلوب أوليائه ، وأهل السماء والأرض ، وإذا كان لهم من الخيرات ، والدعوات ، والإرشاد ، والقبول ، والإمامة ، ما حصل ، ولهذا ورد في الحديث الصحيح : « إن اللّه إذا أحب عبدا ، نادى جبريل : إني أحب فلانا فأحبه ، فيحبه جبريل ، ثم ينادي في أهل السماء : إن اللّه يحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض » . وإنما جعل اللّه لهم ودا ، لأنهم ودوه ، فوددهم إلى أوليائه وأحبابه . [ 97 ] يخبر تعالى عن نعمته ، وأنه يسر هذا القرآن الكريم بلسان الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : يسر ألفاظه ومعانيه ، ليحصل المقصود منه ، والانتفاع به .
لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ
بالترغيب في المبشر به من الثواب العاجل والآجل ، وذكر الأسباب الموجبة للبشارة .
وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا
أي : شديدين في باطلهم ، أقوياء في كفرهم ، فتنذرهم . فتقوم عليهم الحجة ، وتتبين لهم المحجة ، فيهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حيّ عن بينة . [ 98 ] ثم توعدهم بإهلاك المكذبين قبلهم فقال :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ
من قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وغيرهم من المعاندين المكذبين ، لما استمروا في طغيانهم ، أهلكهم اللّه فليس لهم من باقية .
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
والركز : الصوت الخفي ، أي : لم يبق منهم عين ولا أثر ، بل بقيت أخبارهم عبرة للمعتبرين ، وأسمارهم ، عظة للمتعظين . تم تفسير سورة مريم ، وللّه الحمد والشكر .