تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
منه لعباده ، فليس قولك هذا ، بالحقيقة ، وإنما قلت ذلك ، ترويجا على قومك ، واستخفافا لهم .
وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
أي : ممقوتا ملقى في العذاب ولك الذم واللعنة . [ 103 ]
فَأَرادَ
فرعون
أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ
أي : يجليهم ويخرجهم منها .
فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً
وأورثنا بني إسرائيل أرضهم وديارهم . [ 104 ] ولهذا قال :
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
( 104 ) أي : جميعا ، ليجازى كل عامل بعمله . [ 105 ] أي : وبالحق أنزلنا هذا القرآن الكريم ، لأمر العباد ، ونهيهم ، وثوابهم ، وعقابهم .
وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
أي : بالصدق والعدل ، والحفظ من كل شيطان رجيم .
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً
من أطاع اللّه بالثواب العاجل والآجل .
وَنَذِيراً
لمن عصى اللّه ، بالعقاب العاجل والآجل ، ويلزم من ذلك ، بيان ما يبشر به وينذر . [ 106 ] أي : وأنزلنا هذا القرآن مفرقا ، فارقا بين الهدى والضلال ، والحق والباطل .
لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
أي : على مهل ، ليتدبروه ، ويتفكروا في معانيه ، ويستخرجوا علومه .
وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
أي : شيئا فشيئا ، مفرقا في ثلاث وعشرين سنة .
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
( 33 ) . [ 107 - 109 ] فإذا تبين أنه الحق ، الذي لا شك فيه ولا ريب ، بوجه من الوجوه :
قُلْ
: لمن كذب به ، وأعرض عنه :
آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا
. فليس للّه حاجة فيكم ، ولستم بضاريه شيئا ، وإنما ضرر ذلك عليكم . فإن للّه عبادا غيركم ، وهم الّذين آتاهم اللّه العلم النافع :
إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً
أي : يتأثرون به غاية التأثر ، ويخضعون له .
وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا
عما لا يليق بجلاله ، مما نسبه إليه المشركون .
إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا
بالبعث والجزاء بالأعمال
لَمَفْعُولًا
لا خلف فيه ولا شك .
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ
أي : على وجوههم
يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ
القرآن
خُشُوعاً
. وهؤلاء كالذين منّ اللّه عليهم من مؤمني أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام وغيره ، ممن أسلم في وقت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، بعد ذلك . [ 110 ] يقول تعالى لعباده :
ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
أي : أيهما شئتم .
أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
أي : ليس له اسم غير حسن ، أي : حتى ينهى عن دعائه به ، أي اسم دعوتموه به ، حصل به المقصود ، والذي ينبغي أن يدعى في كل مطلوب ، مما يناسب ذلك الاسم .
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ
أي : قراءتك
وَلا تُخافِتْ بِها
فإن في كل من الأمرين محذورا . أما الجهر ، فإن المشركين المكذبين به إذا سمعوه ، سبّوه ، وسبّوا من جاء به . وأما المخافتة ، فإنه لا يحصل المقصود لمن أراد استماعه مع الإخفاء .
وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ
أي : اتخذ بين الجهر والإخفات
سَبِيلًا
أي : تتوسط فيما بينهما . [ 111 ]
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
الذي له الكمال ، والثناء ، والحمد ، والمجد من جميع الوجوه ، المنزه عن كل آفة ونقص .
الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
بل الملك كلّه للّه الواحد القهار . فالعالم العلوي والسفلي ، كلهم