تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذي يأتي بالآيات - أمره اللّه أن ينزهه فقال :
قُلْ سُبْحانَ رَبِّي
عما تقولون علوا كبيرا ، وسبحانه أن تكون أحكامه وآياته تابعة لأهوائهم الفاسدة ، وآرائهم الضالة .
هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
ليس بيده شيء من الأمر . [ 94 - 96 ] وهذا السبب ، الذي منع أكثر الناس من الإيمان ، حيث كانت الرسل التي ترسل إليهم من جنسهم بشرا . وهذا من رحمته بهم ، أن أرسل إليهم بشرا منهم ، فإنهم لا يطيقون التلقي من الملائكة .
قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ
يثبتون على رؤية الملائكة ، والتلقي عنهم
لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
ليمكنهم التلقي عنه .
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
( 96 ) ، فمن شهادته لرسوله ما أيده به من المعجزات ، وما أنزل عليه من الآيات ، ونصره على من عاداه وناوأه . فلو تقوّل عليه بعض الأقاويل ، لأخذ منه باليمين ، ثم لقطع منه الوتين . فإنه خبير بصير ، لا تخفى عليه من أحوال العباد خافية . [ 97 - 98 ] يخبر تعالى أنه المنفرد بالهداية والإضلال . فمن يهده ، فييسره لليسرى ويجنبه العسرى ، فهو المهتدي على الحقيقة . ومن يضلله ، فيخذله ، ويكله إلى نفسه ، فلا هادي له من دون اللّه . وليس له ولي ينصره من عذاب اللّه ، حين يحشرهم اللّه على وجوههم خزيا ، عميا ، وبكما ، لا يبصرون ، ولا ينطقون .
مَأْواهُمْ
أي : مقرهم ودارهم
جَهَنَّمُ
التي جمعت كل هم ، وغم ، وعذاب .
كُلَّما خَبَتْ
أي : تهيأت للانطفاء
زِدْناهُمْ سَعِيراً
أي : سعرناها بهم لا يفترّ عنهم العذاب ولا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ، ولم يظلمهم اللّه تعالى ، بل جازاهم بما كفروا بآياته وأنكروا البعث الذي أخبرت به الرسل ونطقت به الكتب وعجزوا ربهم فأنكروا تمام قدرته .
وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً *
( 49 ) أي : لا يكون هذا لأنه في غاية البعد عن عقولهم الفاسدة . [ 99 ]
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
وهي أكبر من خلق الناس .
قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
بلى ، إنه على ذلك قدير .
وَ
لكنه قد
جَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ
ولا شك ، وإلا فلو شاء لجاءهم به بغتة ، ومع إقامته الحجج والأدلة على البعث .
فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً
ظلما منهم وافتراء . [ 100 ]
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي
التي لا تنفد ولا تبيد .
إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ
أي : خشية أن ينفد ما تنفقون منه ، مع أنه من المحال أن تنفد خزائن اللّه ، ولكن الإنسان مطبوع على الشح والبخل . [ 101 ] أي : لست أيها الرسول المؤيد بالآيات ، أول رسول كذبه الناس . فلقد أرسلنا قبلك ، موسى بن عمران الكليم ، إلى فرعون وقومه ، وآتيناه
تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ
كل واحدة منها ، تكفي لمن قصده اتباع الحق كالحية ، والعصا ، والطوفان والجراد ، والقمل والضفادع ، والدم ، واليد ، وفلق البحر . فإن شككت في شيء من ذلك
فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ
مع هذه الآيات
إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً
. [ 102 ]
قالَ
له موسى
لَقَدْ عَلِمْتَ
يا فرعون
ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ
الآيات
إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ