تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
الرجاء والرغبة ، وإذا نظر إلى ذنوبه وتقصيره في حقوق ربه ، أحدث له الخوف والرهبة والإقلاع عنها . [ 51 ] يقول تعالى لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم :
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
( 51 ) ، أي : عن تلك القصة العجيبة ، فإن في قصك عليهم أنباء الرسل ، وما جرى لهم ، ما يوجب لهم العبرة ، والاقتداء بهم ، خصوصا ، إبراهيم الخليل ، الذي أمرنا اللّه أن نتبع ملته ، وضيفه هم : الملائكة الكرام ، أكرمه اللّه بأن جعلهم أضيافه . [ 52 ]
إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً
أي : سلموا عليه ، فرد عليهم
قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ
أي : خائفون ، لأنه لما دخلوا عليه ، وحسبهم ضيوفا ، ذهب مسرعا إلى بيته ، فأحضر لهم ضيافتهم ، عجلا حنيذا فقدمه إليهم ، فلما رأى أيديهم لا تصل إليه ، خاف منهم أن يكونوا لصوصا أو نحوهم . [ 53 ]
قالُوا
له :
لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
وهو : إسحاق عليه الصلاة والسّلام ، تضمنت هذه البشارة ، بأنه ذكر لا أنثى ، عليم ، أي : كثير العلم ، وفي الآية الأخرى
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
( 112 ) . [ 54 ]
قالَ
لهم متعجبا من هذه البشارة :
أَ بَشَّرْتُمُونِي
بالولد
عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ
وصار نوع إياس منه
فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
أي : على أي وجه تبشرون وقد عدمت الأسباب ؟ [ 55 ]
قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ
الذي لا شك فيه ، لأن اللّه على كل شيء قدير ، وأنتم بالخصوص - يا أهل هذا البيت - رحمة اللّه وبركاته عليكم ، فلا يستغرب فضل اللّه وإحسانه إليكم .
فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ
الّذين يستبعدون وجود الخير ، بل لا تزال راجيا لفضل اللّه وإحسانه ، وبره وامتنانه . [ 56 - 60 ] فأجابهم إبراهيم بقوله :
وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
الّذين لا علم لهم بربهم ، وكمال اقتداره ، وأما من أنعم اللّه عليه بالهداية والعلم العظيم ، فلا سبيل إلى القنوط إليه ، لأنه يعرف من كثرة الأسباب والوسائل والطرق ، لرحمة اللّه ، شيئا كثيرا ، ثمّ لما بشروه بهذه البشارة ، عرف أنهم مرسلون لأمر مهم . أي :
قالَ
الخليل عليه السّلام للملائكة :
فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ
، أي : ما شأنكم ، ولأي شيء أرسلتم ؟
قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ
( 58 ) أي : كثر فسادهم ، وعظم شرهم ، لنعذبهم ونعاقبهم ،
إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ
( 59 ) أي : إلا لوطا ، وأهله
إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ
( 60 ) أي : الباقين ، بالعذاب ، وأما لوط ، فلنخرجنه وأهله ، وننجيهم منها : فجعل إبراهيم ، يجادل الرسل في إهلاكهم ، ويراجعهم ، فقيل له :
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
( 76 ) فذهبوا عنه . [ 61 - 65 ]
فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ( 61 ) قالَ
لهم لوط
إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ
أي : لا أعرفكم ولا أدري من أنتم .
قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ
( 63 ) أي : جئناك بعذابهم الذي كانوا يشكون فيه ، ويكذبونك حين توعدهم به ،
وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ
الذي ليس بالهزل
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
فيما قلنا لك .
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
أي : في أثنائه حين تنام العيون ، ولا يدري أحد عن مسراك ،
وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
أي : بادروا وأسرعوا ،