تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
بالظلم ،
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
فأخذهم عذاب يوم الظلة ، إنه كان عذاب يوم عظيم .
وَإِنَّهُما
أي : ديار قوم لوط ، وأصحاب الأيكة
لَبِإِمامٍ مُبِينٍ
أي : لبطريق واضح ، يمر بهم المسافرون كل وقت ، فيبين من آثارهم ما هو مشاهد بالأبصار ، فيعتبر بذلك أولو الألباب . [ 80 ] يخبر تعالى عن أهل الحجر ، وهم قوم صالح ، الّذين كانوا يسكنون الحجر المعروف في أرض الحجاز ، أنهم كذبوا المرسلين ، أي : كذبوا صالحا ، ومن كذب رسولا ، فقد كذب سائر الرسل ، لاتفاق دعوتهم ، وليس تكذيب بعضهم لشخصه ، بل لما جاء به من الحقّ الذي اشترك جميع الرسل بالإتيان به . [ 81 ]
وَآتَيْناهُمْ آياتِنا
الدالة على صحة ما جاءهم به صالح من الحقّ ، ومن جملتها : تلك الناقة ، هي من آيات اللّه العظيمة .
فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
كبرا وتجبرا على اللّه . [ 82 ]
وَكانُوا
- من كثرة إنعام اللّه عليهم -
يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً آمِنِينَ
من المخاوف مطمئنين في ديارهم ، فلو شكروا النعمة ، وصدقوا نبيهم صالحا ، عليه السّلام ، لأدرّ اللّه عليهم الأرزاق ، ولأكرمهم بأنواع من الثواب العاجل والآجل ، ولكنهم - لما كذبوا ، وعقروا الناقة ، وعتوا عن أمر ربهم ، وقالوا :
يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ
الصادقين . [ 83 ]
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ
( 83 ) ، فتقطعت قلوبهم في أجوافهم ، وأصبحوا في دارهم جاثمين هلكى ، مع ما يتبع ذلك ، من الخزي واللعنة المستمرة . [ 84 ]
فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 84 ) لأن أمر اللّه إذا جاء ، لا يرده كثرة جنود ، ولا قوة أنصار ، ولا غزارة أموال . [ 85 ]
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما
أي : ما خلقناهما عبثا باطلا ، كما يظن أعداء اللّه ، بل ما خلقناهما
إِلَّا بِالْحَقِّ
الذي منه ، أن تكونا بما فيهما دالتين على كمال خالقهما ، واقتداره ، وسعة رحمته ، وحكمته ، وعلمه المحيط ، وإنه الذي لا تنبغي العبادة إلا له ، وحده لا شريك له ،
وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ
لا ريب فيها ، لأن خلق السماوات والأرض ابتداء ، أكبر من خلق الناس مرة أخرى
فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
وهو الصفح ، الذي لا أذية فيه ، بل قابل إساءة المسئ بالإحسان ، وذنبه بالغفران ، لتنال من ربك ، جزيل الأجر والثواب ، فإن كل ما هو آت فهو قريب ، وقد ظهر لي معنى أحسن مما ذكرت هنا . وهو : أن المأمور به ، هو الصفح الجميل ، أي : الحسن الذي قد سلم من الحقد ، والأذية القولية والفعلية ، دون الصفح الذي ليس بجميل ، وهو : الصفح في غير محله ، فلا يصفح ، حيث اقتضى المقام العقوبة ، كعقوبة المعتدين الظالمين ، الّذين لا ينفع فيهم إلا العقوبة ، وهذا هو المعنى . [ 86 ]
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ
لكل مخلوق
الْعَلِيمُ
بكل شيء ، فلا يعجزه أحد من جميع ما أحاط به علمه ، وجرى عليه خلقه ، وذلك : سائر الموجودات . [ 87 ] يقول تعالى ممتنّا على رسوله :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
وهن - على الصحيح - السور السبع الطوال :