تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
قدرته ورحمته ،
وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ
أي : لا قدرة لكم على خزنه وادخاره ، ولكن اللّه يخزنه لكم ، ويسلكه ينابيع في الأرض ، رحمة بكم ، وإحسانا إليكم . [ 23 - 25 ] أي : هو وحده ، لا شريك له ، الذي يحيي الخلق من العدم ، بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا ويميتهم لآجالهم ، التي قدرها
وَنَحْنُ الْوارِثُونَ
كقوله :
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ
( 40 ) ، وليس ذلك بعزيز ، ولا ممتنع على اللّه ، فإنه تعالى يعلم المستقدمين من الخلق والمستأخرين منهم ، ويعلم ما تنقص الأرض منهم ، وما تفرق من أجزائهم ، وهو الذي ، قدرته لا يعجزها معجز ، فيعيد عباده خلقا جديدا ، ويحشرهم إليه .
إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
يضع الأشياء مواضعها ، وينزلها منازلها ، ويجازي كل عامل بعمله ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . [ 26 ] يذكر تعالى نعمته وإحسانه على أبينا آدم عليه السّلام ، وما جرى من عدوه إبليس ، وفي ضمن ذلك ، التحذير لنا من شره وفتنته ، فقال تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
أي آدم عليه السّلام
مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
أي : من طين قد يبس ، بعد ما خمر حتى صار له صلصلة وصوت ، كصوت الفخار . والحمأ المسنون ، الطين المتغير لونه وريحه ، من طول مكثه . [ 27 ]
وَالْجَانَّ
وهو : أبو الجن أي : إبليس
خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ
خلق آدم
مِنْ نارِ السَّمُومِ
أي : من النار الشديدة الحرارة . [ 28 - 29 ] فلما أراد اللّه خلق آدم قال للملائكة :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 28 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ
جسدا تاما
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
فامتثلوا أمر ربهم . [ 30 - 33 ]
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
( 30 ) ، تأكيد بعد تأكيد ، ليدل على أنه لم يتخلف منهم أحد ، وذلك تعظيما لأمر اللّه ، وإكراما لآدم ، حيث علم ما لم يعلموا .
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
( 31 ) وهذا أول عداوته لآدم وذريته ،
قالَ
اللّه :
يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 32 ) قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
( 33 ) ، فاستكبر على أمر اللّه ، وأبدى العداوة لآدم وذريته ، وأعجب بعنصره وقال : أنا خير من آدم . [ 34 - 35 ]
قالَ
اللّه - معاقبا له على كفره واستكباره -
فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
، أي : مطرود ومبعد من كل خير ،
وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ
أي : الذم ، والعيب ، والبعد عن رحمة اللّه
إِلى يَوْمِ الدِّينِ
، ففيها ، وما أشبهها ، دليل على أنه سيستمر على كفره ، وبعده من الخير . [ 36 - 38 ]
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي
أي : أمهلني
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 36 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 37 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
( 38 ) ، وليس إجابة اللّه لدعائه ، كرامة في حقه ، وإنّما ذلك ، امتحان وابتلاء من اللّه له وللعباد ، ليتبين الصادق الذي يطيع مولاه دون عدوه ، ممن ليس كذلك ، ولذلك حذرنا منه ، غاية التحذير ، وشرح لنا ، ما يريده منا . [ 39 - 42 ]
قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ
أي : أزين لهم الدنيا ، وأدعوهم إلى إيثارها على