تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
الآخرة .
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
أن ما هم عليه باطل ، وأن أعمالهم ذهبت خسرانا عليهم ، ولا يغتروا بإمهال اللّه تعالى ، فإن هذه سنته في الأمم . [ 4 ]
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ
كانت مستحقة للعذاب
إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ
مقدر لإهلاكها . [ 5 ]
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ
( 5 ) وإلا ، فالذنوب ، لا بد من وقوع أثرها ، وإن تأخر . [ 6 - 8 ] أي : وقال المكذبون لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، استهزاء وسخرية :
يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ
على زعمك
إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
إذ تظن أنا سنتبعك ، ونترك ما وجدنا عليه آباءنا ، لمجرد قولك .
لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ
يشهدون لك بصحة ما جئت به
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
فلما لم تأت بالملائكة ، فلست بصادق . وهذا من أعظم الظلم والجهل . أما الظلم ، فظاهر ، فإن هذا تجرؤ على اللّه وتعنت بتعيين الآيات ، التي لم يخترها ، وحصل المقصود والبرهان بدونها ، من الآيات الكثيرة ، الدالة على صحة ما جاء به ، وأما الجهل ، فإنهم جهلوا مصلحتهم من مضرتهم ، فليس في إنزال الملائكة ، خير لهم ، بل لا ينزل اللّه الملائكة إلا بالحق الذي لا إمهال على من لم يتبعه وينقد له .
وَما كانُوا إِذاً
أي : حين تنزل الملائكة ، إن لم يؤمنوا ، ولن يؤمنوا
مُنْظَرِينَ
أي : بممهلين ، فصار طلبهم لإنزال الملائكة ، تعجيلا لأنفسهم بالهلاك والدمار ، فإن الإيمان ليس في أيديهم ، وإنّما هو بيد اللّه ،
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ
. [ 9 ] ويكفيهم من الآيات ، إن كانوا صادقين ، هذا القرآن العظيم ولهذا قال هنا :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
أي : القرآن الذي فيه ذكرى لكل شيء ، من المسائل والدلائل الواضحة ، وفيه يتذكر من أراد التذكر ،
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
أي : في حال إنزاله ، وبعد إنزاله ، ففي حال إنزاله حافظون له ، من استراق كل شيطان رجيم . وبعد إنزاله أودعه اللّه في قلب رسوله ، واستودعه في قلوب أمته ، وحفظ اللّه ألفاظه من التغيير فيها ، والزيادة والنقص ، ومعانيه ، من التبديل ، فلا يحرف محرف معنى من معانيه ، إلا وقيض اللّه له من يبين الحقّ المبين ، وهذا من أعظم آيات اللّه ونعمه على عباده المؤمنين ، ومن حفظه : أن اللّه يحفظ أهله من أعدائهم ، ولا يسلط عدوا يجتاحهم . [ 10 - 13 ] يقول تعالى لنبيه إذ كذبه المشركون : لم يزل هذا دأب الأمم الخالية والقرون الماضية :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ
( 10 ) ، أي : فرقهم وجماعتهم ، رسلا .
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ
يدعوهم إلى الحقّ والهدى
إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
،
كَذلِكَ نَسْلُكُهُ
أي : ندخل التكذيب
فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
أي : الّذين وصفهم الظلم والبهت ، عاقبناهم لما تشابهت قلوبهم بالكفر والتكذيب ، وتشابهت معاملتهم لأنبيائهم ، ورسلهم بالاستهزاء والسخرية وعدم الإيمان ، ولهذا قال :
لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ
( 13 ) أي : عادة اللّه فيهم ، بإهلاك من لم يؤمن بآيات اللّه . [ 14 - 15 ] أي : ولو جاءتهم كل آية عظيمة ، لم يؤمنوا وكابروا ،
وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ
فصاروا