تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
صالح ، ولا ينفع نفسه ولا ينتفع به غيره . [ 27 ] يخبر تعالى : أنه يثبت عباده المؤمنين أي : الذين قاموا بما عليهم من الإيمان القلبي التام ، الذي يستلزم أعمال الجوارح ويثمرها ، فيثبتهم اللّه في الحياة الدنيا ، عند ورود الشبهات ، بالهداية إلى اليقين ، وعند عروض الشهوات بالإرادة الجازمة ، على تقديم ما يحبه اللّه على هوى النفس ومرادها . وفي الآخرة عند الموت ، بالثبات على الدين الإسلامي ، والخاتمة الحسنة ، وفي القبر عند سؤال الملكين ، للجواب الصحيح ، إذا قيل للميت « من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ » هداهم للجواب الصحيح ، بأن يقول المؤمن : « اللّه ربي ، والإسلام ديني ، ومحمد نبيّي » .
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ
عن الصواب في الدنيا والآخرة ، وما ظلمهم اللّه ولكنهم ظلموا أنفسهم ، وفي هذه الآية ، دلالة على فتنة القبر ، وعذابه ، ونعيمه ، كما تواترت بذلك النصوص عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، في الفتنة وصفتها ، ونعيم القبر وعذابه . [ 28 ] يقول تعالى - مبينا حال المكذبين لرسوله ، من كفار قريش ، وما آل إليه أمرهم :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً
ونعمة اللّه هي : إرسال محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، إليهم يدعوهم إلى إدراك الخيرات في الدنيا والآخرة ، فبدلوا هذه النعمة ، بردها ، والكفر بها والصّدّ عنها ، بأنفسهم ،
وَ
صدهم غيرهم حتى
أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
وهي : النار ، حيث تسببوا لإضلالهم ، فصاروا وبالا على قومهم ، من حيث يظن نفعهم ، ومن ذلك أنهم زينوا لهم الخروج يوم « بدر » ليحاربوا اللّه ورسوله ، فجرى عليهم ما جرى ، وقتل كثير من كبرائهم وصناديدهم ، في تلك الواقعة . [ 29 ]
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها
أي : يحيط بهم حرها ، من جميع جوانبهم .
وَبِئْسَ الْقَرارُ
. [ 30 ]
وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
أي : نظراء وشركاء
لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ
أي : ليضلوا العباد عن سبيل اللّه ، بسبب ما جعلوا للّه من الأنداد ، ودعوهم إلى عبادتها ،
قُلْ
لهم متوعدا :
تَمَتَّعُوا
بكفركم وضلالكم قليلا ، فليس ذلك بنافعكم ،
فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
أي : مآلكم ومأواكم فيها ، وبئس المصير . [ 31 ]
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ
( 31 ) أي :
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا
آمرا لهم بما فيه غاية صلاحهم ، أن ينتهزوا الفرصة ، قبل أن لا يمكنهم ذلك :
يُقِيمُوا الصَّلاةَ
ظاهرا وباطنا
وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ
أي : من النعم التي أنعمنا بها عليهم ، قليلا أو كثيرا
سِرًّا وَعَلانِيَةً
، وهذا يشمل النفقة الواجبة ، كالزكاة ، ونفقة من تجب عليه نفقته ، والمستحبة ، كالصدقات ونحوها .
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ
أي : لا ينفع فيه شيء ، ولا سبيل إلى استدراك ما فات ، لا بمعاوضة بيع وشراء ، ولا بهبة خليل وصديق ، فكل امرئ له شأن يغنيه ، فليقدم أعماله ، ويحاسب نفسه ، قبل الحساب الأكبر . [ 32 ] يخبر تعالى : أنه وحده
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
على اتساعهما وعظمهما ،
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
وهو : المطر الذي ينزله اللّه من السحاب ،
فَأَخْرَجَ بِهِ
أي : بذلك الماء
مِنَ الثَّمَراتِ
المختلفة الأنواع .