تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 53 ) .
وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ
على من لم يزل مصرا على الذنوب ، قد أبى التوبة والاستغفار والالتجاء إلى العزيز الغفار ، فليحذر العباد عقوباته بأهل الجرائم ، فإن أخذه أليم شديد . [ 7 ] أي : ويقترح الكفار عليك من الآيات ، التي يعينون ويقولون :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
ويجعلون هذا القول منهم . عذرا لهم في عدم الإجابة إلى الرسول ، والحال ، أنه منذر ، ليس له من الأمر شيء ، واللّه هو الذي ينزل الآيات . وقد أيده بالأدلة البينات ، التي لا تخفى على أولي الألباب ، وبها يهتدي من قصده الحقّ ، وأما الكافر ، الذي - من ظلمه وجهله - يقترح على اللّه الآيات ، فهذا اقتراح منه ، باطل وكذب وافتراء . فإنه لو جاءته أي آية كانت ، لم يؤمن ولم ينقد ، لأنه لم يمتنع من الإيمان ، لعدم ما يدله على صحته ، وإنّما ذلك ، لهوى نفسه ، واتباع شهوته ،
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
أي : داع يدعوهم إلى الهدى ، من الرسل وأتباعهم ، ومعهم من الأدلة والبراهين ، ما يدل على صحة ما معهم من الهدى . [ 8 ] يخبر تعالى ، بعموم علمه ، وسعة اطلاعه ، وإحاطته بكل شيء فقال :
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى
من بني آدم وغيرهم ،
وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ
أي : تنقص مما فيها ، إما أن يهلك الحمل ، أو يتضاءل أو يضمحل ،
وَما تَزْدادُ
الأرحام وتكبر الأجنة التي فيها ،
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
لا يتقدم عليه ولا يتأخر ، ولا يزيد ، ولا ينقص إلا بما تقتضيه حكمته وعلمه . [ 9 ] فإنه
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ
في ذاته ، وأسمائه ، وصفاته
الْمُتَعالِ
على جميع خلقه ، بذاته وقدرته ، وقهره . [ 10 ]
سَواءٌ مِنْكُمْ
في علمه وسمعه ، وبصره .
مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ
أي : مستقر بمكان خفي فيه ،
وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
أي : داخل سربه في النهار ، والسرب هو : ما يستخفي فيه الإنسان ، إما جوف بيته ، أو غار ، أو مغارة ، أو نحو ذلك . [ 11 ]
لَهُ
أي : للإنسان
مُعَقِّباتٌ
من الملائكة ، يتعاقبون في الليل والنهار .
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
أي : يحفظون بدنه وروحه ، من كل من يريده بسوء ، ويحفظون عليه أعماله ، وهم ملازمون له دائما . فكما أن علم اللّه محيط به ، فاللّه قد أرسل هؤلاء الحفظة على العباد ، بحيث لا تخفى أحوالهم ولا أعمالهم ، ولا ينسى منها شيء ،
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ
من النعمة والإحسان ، ورغد العيش
حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر ، ومن الطاعة إلى المعصية ، أو من شكر نعم اللّه إلى البطر بها ، فيسلبهم اللّه إياها عند ذلك . وكذلك إذا غير العباد ، ما بأنفسهم من المعصية ، فانتقلوا إلى طاعة اللّه ، غيّر اللّه عليهم ، ما كانوا فيه من الشقاء ، إلى الخير والسرور والغبطة والرحمة ،
وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً
أي : عذابا وشدة ، وأمرا يكرهونه ، فإن إرادته ، لا بد أن تنفذ فيهم . ( ف ) إنه ( لا
مَرَدَّ لَهُ
) ولا أحد يمنعهم منه ،
وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ
يتولى