تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
[ 102 ] لما قص اللّه هذه القصة على محمد صلّى اللّه عليه وسلم قال اللّه له :
ذلِكَ
النبأ الذي أخبرناك به
مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ
ولولا إيحاؤنا إليك ، لما وصل إليك هذا الخبر الجليل ،
وَ
أنك
ما كُنْتَ
حاضرا
لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ
أي : إخوة يوسف
وَهُمْ يَمْكُرُونَ
به ، حين تعاقدوا على التفريق بينه وبين أبيه ، في حالة لا يطلع عليها إلّا اللّه تعالى ، ولا يمكن أحدا أن يصل إلى علمها ، إلّا بتعليم اللّه له إياها . كما قال تعالى لما قص قصة موسى ، وما جرى له ، ذكر الحال التي لا سبيل للخلق إلى علمها إلّا بوحيه فقال :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ
( 44 ) الآيات ، فهذا أدل دليل ، على أن ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حق وصدق . [ 103 ] يقول تعالى لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم :
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ
على إيمانهم
بِمُؤْمِنِينَ
فإن مداركهم ومقاصدهم ، قد أصبحت فاسدة ، فلا ينفعهم حرص الناصحين عليهم ، ولو عدمت الموانع ، بأنهم كانوا يعلمونهم ، ويدعونهم إلى ما فيه الخير لهم ، ودفع الشر عنهم ، من غير أجر ولا عوض ، ولو أقاموا لهم من الشواهد والآيات الدالات على صدقهم ما أقاموا . [ 104 ] ولهذا قال :
وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
( 104 ) يتذكرون به ما ينفعهم ، ليفعلوه ، وما يضرهم ليتركوه . [ 105 ]
وَكَأَيِّنْ
أي : وكم
مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها
دالة لهم على توحيد اللّه
وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
. [ 106 ] ومع هذا
وَ
إن وجد منهم بعض الإيمان
ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
( 106 ) ، فهم وإن أقروا بربوبية اللّه تعالى ، وأنه الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور ، فإنهم يشركون في ألوهية اللّه وتوحيده ، فهؤلاء الّذين وصلوا إلى هذه الحال ، لم يبق عليهم إلّا أن يحل بهم العذاب ، ويفاجئهم العقاب وهم آمنون . [ 107 ] ولهذا قال :
أَ فَأَمِنُوا
أي : الفاعلون لتلك الأفعال ، المعرضون عن آيات اللّه
أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ
أي : عذاب ، يغشاهم ويعمهم ، ويستأصلهم ،
أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً
أي : فجأة
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
أي : فإنهم قد استوجبوا ذلك ، فليتوبوا إلى اللّه ، وليتركوا ما يكون سببا في عقابهم . [ 108 ] يقول تعالى لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم :
قُلْ
للناس
هذِهِ سَبِيلِي
أي : طريقي ، التي أدعو إليها ، وهي السبيل الموصلة إلى اللّه ، وإلى دار كرامته ، المتضمنة للعلم بالحق ، والعمل به ، وإيثاره وإخلاص الدين للّه وحده لا شريك له ،
أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ
أي : أحثّ الخلق والعباد ، على الوصول إلى ربهم ، وأرهبهم في ذلك ، وأرغبهم مما يبعدهم عنه . ومع هذا ، فأنا
عَلى بَصِيرَةٍ
من ديني ، أي : على علم ويقين ، من غير شك ولا امتراء ، ولا مرية ،
أَنَا وَ
كذلك
مَنِ اتَّبَعَنِي
يدعو إلى اللّه ، كما أدعوه ، على بصيرة من أمره ،
وَسُبْحانَ اللَّهِ
عما ينسب إليه ، مما لا يليق بجلاله ، أو ينافي كماله .
وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
في جميع أموري ، بل أعبد اللّه ، مخلصا له الدين .