تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
أي : لعنة لا تنقطع ، لأن ظلمهم صار وصفا لهم ملازما ، لا يقبل التخفيف . ثمّ وصف ظلمهم فقال :
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
فصدوا بأنفسهم عن سبيل اللّه ، وهي سبيل الرسل ، التي دعوا الناس إليها ، وصدوا غيرهم عنها ، فصاروا أئمة يدعون إلى النار .
وَيَبْغُونَها
أي : سبيل اللّه
عِوَجاً
أي : يجتهدون في ميلها ، وتشيينها ، وتهجينها ، لتصير عند الناس ، غير مستقيمة ، فيحسنون الباطل ويقبحون الحقّ ، قبحهم اللّه
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
.
أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
أي : ليسوا فائتين اللّه ، لأنهم تحت قبضته ، وفي سلطانه .
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ
فيدفعوا عنهم المكروه ، أو يحصلوا لهم ما ينفعهم ، بل تقطعت بهم الأسباب .
يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ
أي : يغلظ ويزداد ، لأنهم ضلوا بأنفسهم ، وأضلوا غيرهم .
ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ
أي : من بغضهم للحق ، ونفورهم عنه ، ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا بآيات اللّه ، سماعا ينتفعون به
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ( 49 ) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ( 50 ) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
( 51 ) ،
وَما كانُوا يُبْصِرُونَ
أي : ينظرون نظر عبرة وتفكر ، فيما ينفعهم ، وإنّما هم كالصم والبكم ، الّذين لا يعقلون . [ 21 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
حيث فوتوها أعظم الثواب ، واستحقوا أشد العذاب .
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
أي اضمحل دينهم الذي يدعون إليه ويحسنونه ، ولم تغن عنهم آلهتهم التي يعبدون من دون اللّه ، لما جاء أمر ربك . [ 22 ]
لا جَرَمَ
أي : حقا وصدقا
أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
. حصر الخسار فيهم ، بل جعل لهم منه أشده ، لشدة حسرتهم وحرمانهم وما يعانون من المشقة والعذاب ، فنستجير باللّه من حالهم . [ 23 - 24 ] ولما ذكر حال الأشقياء ، ذكر أوصاف السعداء ، وما لهم عند اللّه من الثواب ، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
إلى قوله :
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
. يقول تعالى
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
بقلوبهم ، أي : صدقوا واعترفوا ، لما أمر اللّه بالإيمان به ، من أصول الدين وقواعده .
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
المشتملة على أعمال القلوب والجوارح ، وأقوال اللسان .
وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ
أي : خضعوا له ، واستكانوا لعظمته ، وذلوا لسلطانه ، وأنابوا إليه بمحبته ، وخوفه ، ورجائه ، والتضرع إليه .
أُولئِكَ
الّذين جمعوا تلك الصفات
أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
لأنهم لم يتركوا من الخير مطلبا ، إلا أدركوه ، ولا خيرا ، إلا سبقوا إليه .
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ
أي : فريق الأشقياء ، وفريق السعداء ،
كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ
هؤلاء الأشقياء ،
وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ
مثل السعداء .
هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا
لا يستويان مثلا ، بل بينهما من الفرق ما لا يأتي عليه الوصف ،
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
الأعمال التي تنفعكم ، فتفعلونها ، والأعمال التي تضركم ، فتتركونها . [ 25 - 26 ] أي :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً
أول المرسلين
إِلى قَوْمِهِ
يدعوهم إلى اللّه وينهاهم عن الشرك فقال :
إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
أي : بينت لكم ما أنذرتكم به ، بيانا زال به الإشكال .
أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
أي : أخلصوا
تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 434 | عبد الرحمن بن ناصر السعدي