تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
عن منازل الرجال . [ 88 ] يقول تعالى : إذا تخلف هؤلاء المنافقون عن الجهاد ، فاللّه سيغني عنهم ، وللّه عباد وخواص من خلقه ، اختصهم بفضله ، يقومون بهذا الأمر ، وهم
الرَّسُولُ
محمد صلّى اللّه عليه وسلم
وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
غير متثاقلين ولا كسلين ، بل هم فرحون مستبشرون ،
وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ
الكثيرة في الدنيا والآخرة ،
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
الّذين ظفروا بأعلى المطالب ، وأكمل الرغائب . [ 89 ]
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 89 ) ، فتبا لمن لم يرغب بما رغبوا فيه ، وخسر دينه ، ودنياه ، وأخراه ، وهذا نظير قوله تعالى :
قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً
( 107 ) . وقوله :
فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ
. [ 90 ] يقول تعالى :
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ
. أي : جاء الّذين تهاونوا ، وقصروا منهم في الخروج لأجل أن يؤذن لهم في ترك الجهاد ، غير مبالين في الاعتذار لجفائهم ، وعدم حيائهم ، وإتيانهم بسبب ما معهم من الإيمان الضعيف . وأما الّذين كذبوا اللّه ورسوله منهم ، فقعدوا وتركوا الاعتذار بالكلية ، ويحتمل أن معنى قوله :
الْمُعَذِّرُونَ
أي : الّذين لهم عذر ، أتوا إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ليعذرهم ، ومن عادته أن يعذر من له عذر .
وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في دعواهم الإيمان ، المقتضي للخروج ، وعدم علمهم بذلك ، ثمّ توعدهم بقوله :
سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
في الدنيا والآخرة . [ 91 - 92 ] لما ذكر المعتذرين ، وكانوا على قسمين ، قسم معذور في الشرع ، وقسم غير معذور ، ذكر ذلك بقوله :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ
في أبدانهم وأبصارهم ، الّذين لا قوة لهم على الخروج والقتال .
وَلا عَلَى الْمَرْضى
وهذا شامل لجميع أنواع المرض ، الذي لا يقدر صاحبه على الخروج والجهاد ، من عرج ، وعمى ، وحمى ذات الجنب ، والفالج ، وغير ذلك .
وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ
أي : لا يجدون زادا ، ولا راحلة يتبلغون بها في سفرهم . فهؤلاء ، ليس عليهم حرج ، بشرط أن ينصحوا للّه ورسوله ، بأن يكونوا صادقي الإيمان ، وأن يكون من نيتهم ، وعزمهم ، أنهم لو قدروا لجاهدوا ، وأن يفعلوا ما يقدرون عليه من الحث ، والترغيب ، والتشجيع على الجهاد .
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
أي : من سبيل يكون عليهم فيه تبعة ، فإنهم - بإحسانهم ، فيما عليهم من حقوق اللّه وحقوق العباد - أسقطوا توجه اللوم عليهم ، وإذا أحسن العبد فيما يقدر عليه ، سقط عنه ما لا يقدر عليه . ويستدل بهذه الآية على قاعدة وهي : أن من أحسن على غيره ، في نفسه ، أو في ماله ، ونحو ذلك ، ثمّ ترتب على إحسانه ، نقص أو تلف ، أنه غير ضامن لأنه محسن ، ولا سبيل على المحسنين ، كما أنه يدل على أن غير المحسن - وهو المسئ - كالمفرط ، أن عليه الضمان .
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
ومن مغفرته ورحمته ، عفا عن العاجزين ، وأثابهم بنيتهم الجازمة ، ثواب القادرين الفاعلين .
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ
فلم يصادفوا عندك شيئا
قُلْتَ