تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
المهاجرين والأنصار ، أي : المؤمنون
حَقًّا
لأنهم صدقوا إيمانهم بما قاموا به من الهجرة والنصرة والموالاة بعضهم لبعض ، وجهادهم لأعدائهم من الكفار والمنافقين .
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
من اللّه ، تمحى بها سيئاتهم ، وتضمحل بها زلاتهم .
وَ
لهم
رِزْقٌ كَرِيمٌ
أي : خير كثير من الرب الكريم في جنات النعيم . وربما حصل لهم من الثواب المعجل ما تقرّ به أعينهم ، وتطمئن به قلوبهم ، وكذلك من جاء بعد هؤلاء المهاجرين والأنصار ، ممن اتبعهم بإحسان فآمن وهاجر وجاهد في سبيل اللّه .
فَأُولئِكَ مِنْكُمْ
لهم ما لكم وعليهم ما عليكم . فهذه الموالاة الإيمانية - وقد كانت في أول الإسلام - لها وقع كبير ، وشأن عظيم ، حتى إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم آخى بين المهاجرين والأنصار أخوة خاصة ، غير الأخوة الإيمانية العامة ، وحتى كانوا يتوارثون بها ، فأنزل اللّه
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
، فلا يرثه إلا أقاربه من العصبات ، وأصحاب الفروض . فإن لم يكونوا ، فأقرب قراباته ، من ذوي الأرحام ، كما دل عليه عموم الآية الكريمة ، وقوله :
فِي كِتابِ اللَّهِ
أي : في حكمه وشرعه .
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
ومنه ما يعلمه ، من أحوالكم ، التي يجري من شرائعه الدينية عليكم ، ما يناسبها . تم تفسير سورة الأنفال وللّه الحمد والمنة .

تفسير سورة التوبة

( بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ) [ 1 - 2 ] أي : هذه براءة من اللّه ، ومن رسوله إلى جميع المشركين المعاندين ، أن لهم أربعة أشهر ، يسيحون في الأرض على اختيارهم ، آمنين من المؤمنين ، وبعد الأربعة الأشهر ، فلا عهد له ولا ميثاق . وهذا لمن كان له عهد مطلق ، غير مقدر ، أو مقدر بأربعة أشهر ، فأقل . أما من كان له عهد مقدر ، بزيادة على أربعة أشهر ، فإنه يتعين أن يتمم له عهده ، إذا لم يخف منه خيانة ، ولم يبدأ بنقض العهد . ثمّ أنذر المعاهدين في مدة عهدهم ، أنهم وإن كانوا آمنين ، فإنهم لن يعجزوا اللّه ، ولن يفوتوه ، وأنه من استمر منهم على شركه فإنه لا بد أن يخزيه ، فكان هذا ، مما يجلبهم إلى الدخول في الإسلام ، إلا من عائد وأصر ، ولم يبال بوعيد اللّه . [ 3 ] هذا ما وعد اللّه به المؤمنين ، من نصر دينه ، وإعلاء كلمته ، وخذلان أعدائهم ، من المشركين ، الّذين أخرجوا الرسول ومن معه من مكة ، من بيت اللّه الحرام ، وأجلوهم مما لهم التسلط عليه من أرض الحجاز . نصر اللّه رسوله والمؤمنين حتى افتتح مكة ، وأذل المشركين ، وصار للمؤمنين الحكم والغلبة على تلك الديار . فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم