تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
خيره . ولكن انقسم الناس - حسب الإيمان بالقرآن ، والانتفاع به - قسمين . [ 175 ]
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ
أي : اعترفوا بوجوده ، واتصافه بكل وصف كامل ، وتنزيهه من كل نقص وعيب .
وَاعْتَصَمُوا بِهِ
أي : لجئوا إلى اللّه ، واعتمدوا عليه ، وتبرءوا من حولهم وقوتهم ، واستعانوا بربهم .
فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ
أي : فسيتغمدهم بالرحمة الخاصة ، فيوفقهم للخيرات ، ويجزل لهم المثوبات ، ويدفع عنهم البليات .
وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً
أي : يوفقهم للعلم والعمل ومعرفة الحق والعمل به . أي : ومن لم يؤمن باللّه ويعتصم به ، ويتمسك بكتابه ، منعهم من رحمته ، وحرمهم من فضله ، وخلى بينهم وبين أنفسهم ، فلم يهتدوا ، بل ضلوا ضلالا مبينا ، عقوبة لهم على تركهم الإيمان ، فحصلت لهم الخيبة والحرمان . نسأله تعالى ، العفو ، والعافية ، والمعافاة . [ 176 ] أخبر تعالى أن الناس استفتوا رسوله صلى اللّه عليه وسلم أي : في الكلالة بدليل قوله :
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
وهي : الميت يموت ، وليس له ولد صلب ، ولا ولد ابن ، ولا أب ، ولا جد ، ولهذا قال :
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ
أي : لا ذكر ولا أنثى ، لا ولد صلب ، ولا ولد ابن . وكذلك ، ليس له والد ، بدليل أنه ورث فيه الإخوة ، والإخوة بالإجماع ، لا يرثون مع الوالد . فإذا هلك ، وليس له ولد ، ولا والد
وَلَهُ أُخْتٌ
أي : شقيقة ، أو لأب ، لا لأم ، فإنه قد تقدم حكمها .
فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ
أي : نصف متروكات أخيها ، من نقود ، وعقار ، وأثاث ، وغير ذلك ، وذلك من بعد الدين والوصية كما تقدم .
وَهُوَ
أي : أخوها الشقيق ، أو الذي للأب
يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ
ولم يقدر له إرث ، لأنه عاصب فيأخذ مالها كله ، إن لم يكن صاحب فرض ولا عاصب يشاركه ، أو ما أبقت الفروض .
فَإِنْ كانَتَا
أي الأختان
اثْنَتَيْنِ
أي : فما فوق
فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً
أي : اجتمع الذكور من الإخوة لغير أم ، مع الإناث
فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
فيسقط فرض الإناث ، ويعصبهن إخوتهن .
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
أي : يبين لكم أحكامه التي تحتاجونها ، ويوضحها ، ويشرحها لكم ، فضلا منه وإحسانا ، لكي تهتدوا ببيانه ، وتعملوا بأحكامه ، ولئلا تضلوا عن الصراط المستقيم ، بسبب جهلكم ، وعدم علمكم .
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
أي : عالم بالغيب والشهادة ، والأمور الماضية والمستقبلة ويعلم حاجتكم إلى بيانه ، وتعليمه ، فيعلمكم من علمه الذي ينفعكم على الدوام ، في جميع الأزمنة والأمكنة . تم بعونه تعالى تفسير سورة النساء . فلله الحمد والشكر .