تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ونسيانا
فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً
أي : عظيمة كما يفيده التنكير
وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
. [ 31 ] وعدهم أنهم إذا اجتنبوا كبائر المنهيات ، غفر لهم جميع الذنوب والسيئات ، وأدخلهم مدخلا كريما ، كثير الخير ، وهو الجنة ، المشتملة على ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . ويدخل في اجتناب الكبائر ، فعل الفرائض التي يكون تاركها مرتكبا كبيرة ، كالصلوات الخمس ، والجمعة وصوم رمضان ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينها ، ما اجتنبت الكبائر » . وأحسن ما حدّدت به الكبائر ، أن الكبيرة ما فيه حد في الدنيا ، أو وعيد في الآخرة ، أو نفي إيمان ، أو ترتيب لعنة ، أو غضب عليه . [ 32 ] ينهى تعالى المؤمنين عن أن يتمنى بعضهم ، ما فضل اللّه به غيره ، من الأمور الممكنة ، وغير الممكنة . فلا تتمنى النساء خصائص الرجال ، التي بها فضلهم على النساء ، ولا صاحب الفقر والنقص ، حالة الغنى والكمال ، تمنيا مجردا ، لأن هذا هو الحسد بعينه ، تمني نعمة اللّه على غيرك أن تكون لك ، ويسلب إياها . ولأنه يقتضي السخط على قدر اللّه ، والإخلاد إلى الكسل والأماني الباطلة ، التي لا يقترن بها عمل ، ولا كسب . وإنما المحمود أمران ، أن يسعى العبد على حسب قدرته ، بما ينفعه من مصالحه الدينية والدنيوية . ويسأل اللّه تعالى من فضله . فلا يتكل على نفسه ، ولا على غير ربه . ولهذا قال تعالى :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا
أي : من أعمالهم المنتجة للمطلوب .
وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ
فكل منهم لا يناله ، غير ما كسبه ، وتعب فيه .
وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ
أي : من جميع مصالحكم في الدين والدنيا . فهذا كمال العبد ، وعنوان سعادته ، لا من يترك العمل ، أو يتكل على نفسه ، غير مفتقر لربه ، أو يجمع بين الأمرين ، فإن هذا مخذول خاسر . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
فيعطي من يعلمه أهلا لذلك ، ويمنع من يعلمه غير مستحق . [ 33 ] أي :
وَلِكُلٍّ
من الناس
جَعَلْنا مَوالِيَ
أي : يتولونه ويتولاهم ، بالتعزز والنصرة ، والمعاونة على الأمور .
مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
وهذا يشمل سائر الأقارب ، من الأصول والفروع والحواشي . هؤلاء الموالي من القرابة . ثم ذكر نوعا آخر من الموالي فقال :
وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ
أي : حالفتموهم بما عقدتم معهم من عقد المحالفة على النصرة والمساعدة ، والاشتراك بالأموال ، وغير ذلك . وكل هذا من نعم اللّه على عباده ، حيث كان الموالي يتعاونون بما لا يقدر عليه بعضهم مفردا . قال تعالى :
فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
أي : آتوا الموالي نصيبهم ، الذي يجب القيام به ، من النصرة والمعاونة ، والمساعدة ، على غير معصية اللّه . والميراث للأقارب الأدنين من الموالي .
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
أي : مطلعا على كل شيء ، بعلمه لجميع الأمور ، وبصره لحركات عباده ، وسمعه لجميع أصواتهم . [ 34 ] يخبر تعالى أن
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
أي : قوامون عليهن بإلزامهن بحقوق اللّه تعالى ، من المحافظة على فرائضه ، وكفهن عن المفاسد ، والرجال عليهم أن يلزموهن بذلك ، وقوامون عليهن أيضا ، بالإنفاق عليهن ،