تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
منع وسائل المحرم ، وقضاء لحق زوجها الأول ، بعدم مواعدتها لغيره مدة عدتها . وأما التعريض ، وهو الذي يحتمل النكاح وغيره ، فهو جائز للبائن كأن يقول : إني أريد التزوج ، وإني أحب أن تشاوريني عند انقضاء عدتك ، ونحو ذلك ، فهذا جائز لأنه ليس بمنزلة الصريح ، وفي النفوس داع قوي إليه . وكذا إضمار الإنسان في نفسه أن يتزوج من هي في عدتها ، إذا انقضت ، ولهذا قال :
أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ
، هذا التفصيل كله في مقدمات العقد . وأما عقد النكاح فلا يحل
حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ
، أي : تنقضي العدة .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ
، أي : فانووا الخير ، ولا تنووا الشر ، خوفا من عقابه ورجاء لثوابه .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لمن صدرت منه الذنوب ، فتاب منها ، ورجع إلى ربه
حَلِيمٌ
حيث لم يعاجل العاصين على معاصيهم ، مع قدرته عليهم . [ 236 ] أي : ليس عليكم - يا معشر الأزواج - جناح وإثم ، بتطليق النساء قبل المسيس ، وفرض المهر ، وإن كان في ذلك كسر لها ، فإنه ينجبر بالمتعة ، فعليكم أن تمتعوهن بأن تعطوهن شيئا من المال ، جبرا لخواطرهن .
عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ
، أي : المعسر
قَدَرُهُ
. وهذا يرجع إلى العرف ، وأنه يختلف باختلاف الأحوال ، ولهذا قال :
مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ
فهذا حق واجب
عَلَى الْمُحْسِنِينَ
ليس لهم أن يبخسوهن . فكما تسببوا لتشوفهن واشتياقهن ، وتعلق قلوبهن ، ثم لم يعطوهن ما رغبن فيه ، فعليهم - في مقابلة ذلك - المتعة . فلله ما أحسن هذا الحكم الإلهي ، وأدله على حكمة شارعه ورحمته ! !
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
( 50 ) ؟ ! ! [ المائدة : 50 ] ، فهذا حكم المطلقات قبل المسيس ، وقبل فرض المهر . [ 237 ] ثم ذكر حكم المفروض لهن ، فقال :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ . . .
، أي : إذا طلقتم النساء قبل المسيس ، وبعد فرض المهر ، فللمطلقات من المهر المفروض نصفه ، ولكم نصفه . وهذا هو الواجب ما لم يدخله عفو ومسامحة ، بأن تعفو عن نصفها لزوجها ، إذا كان يصح عفوها ،
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
، وهو الزوج على الصحيح ، لأنه الذي بيده حل عقدته ؛ ولأن الولي ، لا يصح أن يعفو عن ما وجب للمرأة ، لكونه غير مالك ولا وكيل . ثم رغب في العفو ، وأن من عفا ، كان أقرب لتقواه ، لكونه إحسانا موجبا لشرح الصدر ، ولكون الإنسان لا ينبغي أن يهمل نفسه من الإحسان والمعروف ، وينسى الفضل الذي هو أعلى درجات المعاملة ، لأن معاملة الناس فيما بينهما على درجتين : إما عدل وإنصاف واجب ، وهو أخذ الواجب ، وإعطاء الواجب ، وإما فضل وإحسان ، وهو إعطاء ما ليس بواجب ، والتسامح في الحقوق ، والغض مما في النفس . فلا ينبغي للإنسان أن ينسى هذه الدرجة ، ولو في بعض الأوقات ، وخصوصا لمن بينك وبينه معاملة ، أو مخالطة ، فإن اللّه مجاز المحسنين بالفضل والكرم ، ولهذا قال :
إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
. [ 238 ] ثم قال تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ
إلخ ، الآيتين . يأمر تعالى بالمحافظة
عَلَى الصَّلَواتِ
عموما ، وعلى
الصَّلاةِ الْوُسْطى
وهي العصر خصوصا . والمحافظة عليها : أداؤها بوقتها ، وشروطها ، وأركانها ،