تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وهذا شامل لما إذا كانت في حباله أو مطلقة ، فإن على الأب رزقها ، أي : نفقتها وكسوتها ، وهي الأجرة للرضاع . ودل هذا ، على أنها إذا كانت في حباله ، لا يجب لها أجرة ، غير النفقة والكسوة ، وكل بحسب حاله ، فلهذا قال :
لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها
، فلا يكلف الفقير أن ينفق نفقة الغني ، ولا من لم يجد شيئا بالنفقة حتى يجد .
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها
، أي : لا يحل أن تضار الوالدة بسبب ولدها ، إما أن تمنع من إرضاعه ، أو لا تعطى ما يجب لها من النفقة والكسوة أو الأجرة .
وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ
، بأن تمتنع من إرضاعه على وجه المضارة ، أو تطلب زيادة عن الواجب ، ونحو ذلك من أنواع الضرر . ودل قوله :
الْمَوْلُودِ لَهُ
أن الولد لأبيه ، لأنه موهوب له ، ولأنه من كسبه ، فلذلك جاز له الأخذ من ماله ، رضي أو لم يرض ، بخلاف الأم . وقوله :
وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ
، أي : على وارث الطفل إذا عدم الأب ، وكان الطفل ليس له مال ، مثل ما على الأب من النفقة للمرضع والكسوة ، فدل على وجوب نفقة الأقارب المعسرين ، على القريب الوارث الموسر .
فَإِنْ أَرادا
، أي : الأبوان
فِصالًا
، أي : فطام الصبي قبل الحولين .
عَنْ تَراضٍ مِنْهُما
بأن يكونا راضيين
وَتَشاوُرٍ
فيما بينهما ، هل هو مصلحة للصبي أم لا ؟ فإن كان مصلحة ورضيا
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما
في فطامه قبل الحولين . فدلت الآية بمفهومها ، على أنه إن رضي أحدهما دون الآخر ، أو لم يكن مصلحة للطفل ، أنه لا يجوز فطامه . وقوله :
وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ
، أي : تطلبوا لهم المراضع غير أمهاتهم على غير وجه المضارة ،
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ
، أي : للمرضعات ،
أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
، فمجازيكم على ذلك بالخير والشر . [ 234 ] أي : إذا توفي الزوج ، مكثت زوجته ، متربصة أربعة أشهر وعشرة أيام وجوبا ، والحكمة في ذلك ، ليتبين الحمل في مدة الأربعة أشهر ، ويتحرك في ابتدائه في الشهر الخامس ، وهذا العام مخصوص بالحوامل ، فإن عدتهن بوضع الحمل ، وكذلك الأمة ، عدتها على النصف من عدة الحرة ، شهران وخمسة أيام . وقوله :
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
، أي : انقضت عدتهن
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ
، أي : من مراجعتها للزينة والطيب ،
بِالْمَعْرُوفِ
، أي : على وجه غير محرم ولا مكروه . وفي هذا وجوب الإحداد مدة العدة ، على المتوفى عنها زوجها ، دون غيرها من المطلقات والمفارقات ، وهو مجمع عليه بين العلماء .
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
، أي : عالم بأعمالكم ، ظاهرها وباطنها ، جليلها وخفيها ، فمجازيكم عليها . وفي خطابه للأولياء بقوله :
فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ
دليل على أن الولي ينظر على المرأة ، ويمنعها مما لا يجوز فعله ، ويجبرها على ما يجب ، وأنه مخاطب بذلك ، واجب عليه . [ 235 ] هذا حكم المعتدة من وفاة ، أو المبانة في الحياة ، فيحرم على غير مبينها أن يصرح لها في الخطبة ، وهو المراد بقوله :
وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا
، وأما التعريض ، فقد أسقط تعالى فيه الجناح . والفرق بينهما أن التصريح لا يحتمل غير النكاح ، فلهذا حرم ، خوفا من استعجالها ، وكذبها في انقضاء عدتها ، رغبة في النكاح ، ففيه دلالة على