ومعلم . فتندك جبالها ، وتسوّى تلالها ، وتكون قاعا صفصفا ، لا عوج فيه ولا أمت .
[ 2 ]
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
( 2 ) ، أي : ما في بطنها ، من الأموات والكنوز .
[ 3 ]
وَقالَ الْإِنْسانُ
إذا رأى ما عراها من الأمر العظيم :
ما لَها
؟ ، أي : أيّ شيء عرض لها ؟
[ 4 ]
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ
الأرض
أَخْبارَها
، أي : تشهد على العاملين بما عملوا على ظهرها ، من خير وشر ، فإن الأرض من جملة الشهود الذين يشهدون على العباد بأعمالهم .
[ 5 ] ذلك
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
( 5 ) ، أي : أمرها أن تخبر بما عمل عليها ، فلا تعصي لأمره .
[ 6 ]
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ
من موقف القيامة
أَشْتاتاً
، أي : فرقا متفاوتين .
لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ
أي : ليريهم اللّه ما عملوا من السيئات والحسنات ، ويريهم جزاءه موفورا .
[ 7 - 8 ]
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
( 8 ) وهذا شامل عام للخير والشر كله ، لأنه إذا رأى مثقال الذرة ، التي هي أحقر الأشياء ، وجوزي عليها ، فما فوق ذلك من باب أولى وأخرى ، كما قال تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
،
وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً
. وهذا ، فيه الترغيب في فعل الخير ولو قليلا ، والترهيب من فعل الشر ولو حقيرا . تم تفسير سورة الزلزلة - والحمد للّه .
تفسير سورة العاديات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 ] أقسم تعالى بالخيل ، لما فيها من آياته الباهرة ، ونعمه الظاهرة ، ما هو معلوم للخلق . وأقسم تعالى بها في الحال التي لا يشاركها فيه غيرها من أنواع الحيوانات ، فقال :
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً
( 1 ) ، أي : العاديات عدوا بليغا قويا ، يصدر عنه الضبح ، وهو صوت نفسها في صدرها ، عند اشتداد عدوها .
[ 2 ]
فَالْمُورِياتِ
بحوافرهن ما يطأن عليه من الأحجار
قَدْحاً
، أي : تنقدح النار من صلابة حوافرهن وقوتهن إذا عدون .
[ 3 ]
فَالْمُغِيراتِ
على الأعداء
صُبْحاً
، وهذا أمر أغلبي ، أن الغارة تكون صباحا .
[ 4 ]
فَأَثَرْنَ بِهِ
، أي : بعدوهن ، وغارتهن
نَقْعاً
، أي : غبارا .
[ 5 ]
فَوَسَطْنَ بِهِ
، أي : براكبهن
جَمْعاً
، أي توسطن به جموع الأعداء ، الذين أغار عليهم .
[ 6 ] والمقسم عليه قوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
( 6 ) ، أي : منوع للخير ، الذي للّه عليه . فطبيعة الإنسان وجبلته ، أن نفسه ، لا تسمح بما عليه من الحقوق ، فتؤديها كاملة موفرة ، بل طبيعتها الكسل والمنع لما عليها من