تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1108

مساهمون:

ص١١٠٨
وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها
. [ 14 ]
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى
( 14 ) ، أي : قد فاز وربح من طهر نفسه ونقّاها من الشرك والظلم ومساوئ الأخلاق . [ 15 ]
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
( 15 ) ، أي : اتصف بذكر اللّه ، وانصبغ به قلبه ، فأوجب له ذلك العمل بما يرضي اللّه ، خصوصا الصلاة ، التي هي ميزان الإيمان ، هذا معنى الآية . وأما من فسر قوله : « تزكى » يعني أخرج زكاة الفطر ، وذكر اسم ربه فصلى ، أنه صلاة العيد ، فإنه وإن كان داخلا في اللفظ ، وبعض جزئياته ، فليس هو المعنى وحده . [ 16 ]
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
( 16 ) ، أي : تقدمونها على الآخرة ، وتختارون نعيمها المنغص المكدر الزائل ، على الآخرة . [ 17 ]
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
( 17 ) : خير من الدنيا في كل وصف مطلوب ، وأبقى لكونها دار خلد وبقاء ، والدنيا دار فناء . فالمؤمن العاقل ، لا يختار الأردأ على الأجود ، ولا يبيع لذة ساعة ، بترحة الأبد . فحب الدنيا وإيثارها على الآخرة رأس كل خطيئة . [ 18 - 19 ]
إِنَّ هذا
المذكور لكم في هذه السورة المباركة ، من الأوامر الحسنة ، والأخبار المستحسنة
لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
( 19 ) اللذين هما أشرف المرسلين ، بعد محمد صلّى اللّه وسلم عليه وعليهم أجمعين . فهذه أوامر في كل شريعة ، لكونها عائدة إلى مصالح الدارين ، وهي مصالح في كل زمان ومكان ، وللّه الحمد . تم تفسير سورة الأعلى .

تفسير سورة الغاشية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 ] يذكر تعالى أحوال يوم القيامة وما فيها من الأهوال الطامّة ، وأنها تغشى الخلائق بشدائدها ، فيجازون بأعمالهم ، ويتميزون إلى فريقين : فريق في الجنة ، وفريق في السعير . فأخبر عن وصف كلا الفريقين ، فقال في وصف أهل النار : [ 2 ]
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ
، أي : يوم القيامة
خاشِعَةٌ
من الذل والفضيحة ، والخزي . [ 3 ]
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
( 3 ) ، أي : تاعبة في العذاب ، تجرّ على وجوهها ، وتغشى وجوههم النار . ويحتمل أن المراد بقوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
( 3 ) في الدنيا لكونهم في الدنيا أهل عبادات وعمل . ولكنه لما عدم شرطه وهو الإيمان ، صار يوم القيامة هباء منثورا . وهذا الاحتمال وإن كان صحيحا ، من حيث المعنى ، فلا يدل عليه سياق الكلام ، بل الصواب المقطوع به هو الاحتمال الأول ، لأنه قيده بالظرف ، وهو يوم القيامة ، ولأن المقصود هنا بيان ذكر أهل النار عموما ، وذلك الاحتمال جزء قليل بالنسبة إلى أهل النار ؛ ولأن الكلام في بيان حال الناس عند