تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1094

مساهمون:

ص١٠٩٤
صاحبه ، وكلّ محب عن حبيبه . [ 35 ] و
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى
في الدنيا ، من خير وشر ، فيتمنى زيادة مثقال ذرة في حسناته ، ويغمّ ويحزن لزيادة مثقال ذرة في سيئاته . ويعلم إذ ذاك أن مادة ربحه وخسرانه ما سعاه في الدنيا ، وينقطع كلّ سبب وصلة كانت له في الدنيا ، سوى الأعمال . [ 36 ]
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى
( 36 ) ، أي : جعلت في البراز ، ظاهرة لكل أحد قد هيئت لأهلها ، واستعدت لأخذهم ، منتظرة لأمر ربها . [ 37 ]
فَأَمَّا مَنْ طَغى
( 37 ) ، أي : جاوز الحد ، بأن تجرأ على المعاصي الكبار ، ولم يقتصر على ما حده اللّه . [ 38 ]
وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا
( 38 ) على الآخرة ، فصار سعيه لها ، ووقته مستغرقا في حظوظها وشهواتها ، ونسي الآخرة والعمل لها . [ 39 ]
فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى
( 39 ) له ، أي : المقر والمسكن لمن هذه حاله . [ 40 ]
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ
أي : خاف القيام عليه ، ومجازاته بالعدل فأثّر هذا الخوف في قلبه ،
وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى
الذي يصدها عن طاعة اللّه ، وصار هواه تبعا لما جاء به الرسول ، وجاهد الهوى والشهوة ، الصادّين عن الخير . [ 41 ]
فَإِنَّ الْجَنَّةَ
المشتملة على كلّ خير وسرور ونعيم
هِيَ الْمَأْوى
لمن هذا وصفه . [ 42 ] أي : يسألك المتعنتون المكذبون بالبعث
عَنِ السَّاعَةِ
متى وقوعها
أَيَّانَ مُرْساها
، فأجابهم اللّه بقوله : [ 43 ]
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها
( 43 ) ، أي : ما الفائدة لك ولهم في ذكرها ، ومعرفة وقت مجيئها ؟ فليس تحت ذلك نتيجة . ولهذا لما كان علم العباد للساعة ، ليس لهم فيه مصلحة دينية ولا دنيوية ، بل المصلحة في إخفائه عليهم ، طوى علم ذلك عن جميع الخلق ، واستأثر بعلمه فقال : [ 44 ]
إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها
( 44 ) ، أي : إليه ينتهي علمها ، كما قال في الآية الأخرى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
. [ 45 ]
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
( 45 ) ، أي : إنّما نذارتك ، نفعها لمن يخشى مجيء الساعة ، ويخاف الوقوف بين يدي اللّه ، فهم الّذين لا يهمهم إلا الاستعداد لها ، والعمل لأجلها . وأما من لم يؤمن بها ، فلا يبالي به ، ولا بتعنته ، لأنه تعنت مبني على التكذيب والعناد ، وإذا وصل إلى هذه الحال ، كانت الإجابة عنه عبثا ، ينزه أحكم الحاكمين عنه [ 46 ]
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها
( 46 ) . تم تفسير سورة النازعات - بعون اللّه وتوفيقه .