تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1088

مساهمون:

ص١٠٨٨
قدره ، تابع لحكمته ، موافق للحمد . [ 24 ]
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 24 ) . [ 25 ] أي : أما مننّا عليكم ، وأنعمنا ، بتسخير الأرض لمصالحكم ، فجعلناها
كِفاتاً
لكم . [ 26 ]
أَحْياءً
في الدور
وَأَمْواتاً
في القبور ، فكما أن الدور والقصور من نعم اللّه على عباده ومنته ، فكذلك القبور ، رحمة في حقهم ، وستر لهم ، عن كون أجسادهم بادية للسباع وغيرها . [ 27 ]
وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ
، أي : جبالا ترسي الأرض ، لئلا تميد بأهلها ، فثبتها اللّه بالجبال الراسيات الشامخات ، أي : الطوال العراض .
وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً
، أي : عذبا زلالا ، قال تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( 69 ) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ
( 70 ) . [ 28 ]
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 28 ) مع ما أراهم اللّه من النعم ، الّتي انفرد بها ، واختصهم بها ، فقابلوها بالتكذيب . [ 29 ] هذا من الويل ، الذي أعد للمجرمين المكذبين ، أن يقال لهم يوم القيامة : [ 29 ]
انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
( 29 ) ثمّ فسر ذلك بقوله : [ 30 ]
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ
( 30 ) ، أي : إلى ظل نار جهنم ، الّتي تتمايز في خلاله ثلاث شعب ، أي : قطع من النار ، تتعاوره وتتناوبه ، وتجتمع به . [ 31 ]
لا ظَلِيلٍ
ذلك الظل ، أي : لا راحة فيه ، ولا طمأنينة .
وَلا يُغْنِي
من مكث فيه
مِنَ اللَّهَبِ
، بل اللهب قد أحاط به ، يمنة ويسرة ، ومن كلّ جانب ، كما قال تعالى :
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ
،
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
( 41 ) . ثمّ ذكر عظيم شرر النار ، الدال على عظمها وفظاعتها ، وسوء منظرها ، فقال : [ 32 ]
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ( 32 ) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ
( 33 ) وهي : السود الّتي تضرب إلى لون فيه صفرة ، وهذا يدل على أن النار مظلمة ، لهبها وجمرها وشررها ، وأنها سوداء ، كريهة المنظر ، شديدة الحرارة ، نسأل اللّه العافية منها ، ومن الأعمال المقربة منها . [ 34 ]
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 34 ) . [ 35 ] أي : هذا اليوم العظيم الشديد على المكذبين ، لا ينطقون فيه من الخوف والوجل الشديد . [ 36 ]
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
( 36 ) ، أي : لا تقبل معذرتهم ، ولو اعتذروا :
فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
( 57 ) . [ 38 ]
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ
( 38 ) لنفصل بينكم ، ونحكم بين الخلائق . [ 39 ]
فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ
تقدرون على الخروج به عن ملكي ، وتنجون من عذابي ،
فَكِيدُونِ
، أي : ليس لكم قدرة ولا سلطان ، كما قال تعالى :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
( 33 ) . ففي ذلك اليوم ، تبطل حيل الظالمين ، ويضمحل مكرهم وكيدهم ، ويستسلمون لعذاب اللّه ، ويبين لهم كذبهم في تكذيبهم [ 40 ]
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 40 ) . [ 41 ] لما ذكر عقوبة المكذبين ، ذكر مثوبة المحسنين ، فقال :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ
، أي : للتكذيب ، المتصفين بالتصديق ، في أقوالهم وأفعالهم وأعمالهم . ولا يكونون كذلك ، إلا بأدائهم الواجبات ، وتركهم المحرمات .
فِي ظِلالٍ
من كثرة الأشجار المتنوعة ، الزاهرة البهية .
وَعُيُونٍ
جارية من السلسبيل ، والرحيق وغيرهما .
تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1088 | عبد الرحمن بن ناصر السعدي