تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1089

مساهمون:

ص١٠٨٩
[ 42 ]
وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ
( 42 ) ، أي : من خيار الفواكه وأطيبها ، ويقال لهم :
كُلُوا وَاشْرَبُوا
من المآكل الشهية ، والأشربة اللذيذة ،
هَنِيئاً
، أي : من غير منغص ولا مكدر . ولا يتم هناؤه ، حتى يسلم الطعام والشراب ، من كل آفة ونقص ، وحتى يجزموا أنه غير منقطع ، ولا زائل .
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
فأعمالكم ، هي السبب الموصل لكم إلى جنات النعيم المقيم . وهكذا كلّ من أحسن في عبادة اللّه ، وأحسن إلى عباد اللّه ، ولهذا قال : [ 44 - 45 ]
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 44 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 45 ) ، ولو لم يكن من هذا الويل ، إلا فوات هذا النعيم ، لكفى به حزنا وحرمانا . [ 46 ] هذا تهديد ووعيد للمكذبين ، أنهم وإن أكلوا في الدنيا ، وشربوا وتمتعوا باللذات ، وغفلوا عن القربات ، فإنهم مجرمون ، يستحقون ما يستحقه المجرمون ، فتنقطع عنهم اللذات ، وتبقى عليهم التبعات . [ 48 ] ومن إجرامهم أنهم إذا أمروا بالصلاة ، الّتي هي أشرف العبادات ، و
قِيلَ لَهُمُ : ارْكَعُوا
امتنعوا من ذلك . فأي إجرام فوق هذا ؟ وأي تكذيب يزيد على هذا ؟ [ 49 ]
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 49 ) ، ومن الويل عليهم أنهم تنسد عنهم أبواب التوفيق ، ويحرمون كلّ خير ، فإنهم إذا كذبوا هذا القرآن ، الذي هو أعلى مراتب الصدق واليقين على الإطلاق . [ 50 ]
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
( 50 ) ، أبالباطل ، الذي هو كاسمه ، لا يقوم عليه شبهة فضلا عن الدليل ؟ أم بكلام مشرك كذاب ، أفاك مبين ؟ فليس بعد النور المبين ، إلا دياجي الظلمات ، ولا بعد التصديق ، الذي قامت عليه الأدلة والبراهين القاطعة ، إلا الإفك الصراح ، والكذب المبين الذي لا يليق إلا بمن يناسبه . فتبّا لهم ، ما أعماهم وويحا لهم ما أخسرهم وأشقاهم نسأل اللّه العفو والعافية ، إنه جواد كريم . تم تفسير سورة المرسلات - وللّه الحمد .

تفسير سورة النبأ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 - 3 ] أي : عن أي شيء يتساءل المكذبون بآيات اللّه ؟ ثمّ بيّن ما يتساءلون عنه فقال :
عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
( 3 ) ، أي : عن الخبر العظيم ، الذي طال فيه نزاعهم وانتشر فيه خلافهم على وجه التكذيب والاستبعاد ، وهو النبأ الذي لا يقبل الشك ، ولا يدخله الريب ، ولكن المكذبين بلقاء ربهم لا يؤمنون ، ولو جاءتهم كل آية ، حتى يروا العذاب الأليم . [ 4 - 5 ] ولهذا قال :
كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ( 4 ) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ
( 5 ) ، أي : سيعلمون إذا نزل بهم العذاب ، ما كانوا به يكذبون ، حين يدعّون إلى نار جهنم دعّا . ويقال لهم :
هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
( 14 ) .