تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1068

مساهمون:

ص١٠٦٨
يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ
( 38 ) أيّ سبب أطمعهم ، وهم لم يقدموا سوى الكفر والجحود لرب العالمين ، ولهذا قال : [ 39 ]
كَلَّا
، أي : ليس الأمر بأمانيهم ، ولا إدراك ما يشتهون بقوتهم .
إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ
، أي : من ماء دافق ، يخرج من بين الصلب والترائب ، فهم ضعفاء ، لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، ولا موتا ولا حياة ، ولا نشورا . [ 40 ] هذا إقسام منه تعالى بالمشارق والمغارب ، للشمس والقمر والكواكب ، لما فيها من الآيات الباهرات على البعث ، وقدرته على تبديل أمثالهم ، وهم بأعيانهم ، كما قال تعالى :
وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
.
وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
، أي : ما أحد يسبقنا ويفوتنا ويعجزنا إذا أردنا أن نعيده ، فإذا تقرر البعث والجزاء ، واستمروا على تكذيبهم ، وعدم انقيادهم لآيات اللّه . [ 42 ]
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا
، أي : يخوضوا بالأقوال الباطلة ، والعقائد الفاسدة ، ويلعبوا بدينهم ، ويأكلوا ويشربوا ، ويتمتعوا
حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
، فإن اللّه قد أعد لهم فيه من النكال والوبال ، ما هو عاقبة خوضهم ولعبهم . ثمّ ذكر حال الخلق حين يلاقون اليوم الذي يوعدون ، فقال : [ 43 ]
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ
، أي : القبور
سِراعاً
مجيبين لدعوة الداعي ، مهطعين إليها .
كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ
، أي : كأنهم إلى علم يؤمون ويقصدون ، فلا يتمكنون من الاستعصاء على الداعي ، ولا الالتواء عن نداء المنادي ، بل يأتون أذلاء مقهورين ، بين يدي رب العالمين . [ 44 ]
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
وذلك أن الذلة والقلق ، قد ملك قلوبهم ، واستولى على أفئدتهم ، فخشعت منهم الأبصار ، وسكنت الحركات ، وانقطعت الأصوات .
ذلِكَ
الحال والمآل ، هو
الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ
ولا بد من الوفاء بوعد اللّه . تم تفسير سورة المعارج - الحمد .

سورة نوح

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 ] لم يذكر اللّه في هذه السورة ، إلا قصة نوح وحدها لطول لبثه في قومه ، وتكرار دعوته إلى التوحيد ، ونهيه عن الشرك . فأخبر تعالى أنه أرسل نوحا إلى قومه ، رحمة بهم وإنذارا من عذاب أليم ، خوفا من استمرارهم على كفرهم ، فيهلكهم هلاكا أبديا ، ويعذبهم عذابا سرمديا . [ 2 ] فامتثل نوح عليه السّلام لذلك ، وابتدر لأمر اللّه ، فقال :
يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
، أي : واضح النذارة بيّنها ، وذلك لتوضيحه ما أنذر به ، وما أنذر عنه ، وبأي شيء تحصل النجاة ، بيّن ذلك بيانا شافيا . [ 3 - 4 ] فأخبرهم وأمرهم بأصل ذلك ، فقال :
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ
وذلك بإفراده تعالى بالعبادة والتوحيد ،