تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1067

مساهمون:

ص١٠٦٧
يفعلها وقتا دون وقت ، أو يفعلها على وجه ناقص . [ 24 ]
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ
( 24 ) من زكاة وصدقة
لِلسَّائِلِ
الذي يتعرض للسؤال ،
وَالْمَحْرُومِ
وهو : المسكين الذي لا يسأل الناس فيعطوه ، ولا يفطن له فيتصدق عليه . [ 26 ]
وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
( 26 ) ، أي : يؤمنون بما أخبر به اللّه ، وأخبرت به الرسل ، من الجزاء والبعث ، ويتيقنون ذلك ، فيستعدون للآخرة ، ويسعون لها سعيها . والتصديق بيوم الدين ، يلزم منه التصديق بالرسل ، وبما جاءوا به من الكتب . [ 27 ]
وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ
( 27 ) ، أي : خائفون وجلون ، فيتركون لذلك كلّ ما يقربهم من عذاب اللّه . [ 28 ]
إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ
( 28 ) ، أي : هو العذاب الذي يخشى ويحذر . [ 29 ]
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
( 29 ) فلا يطئون بها وطئا محرما ، من زنا ، أو لواط ، أو وطء في دبر ، أو حيض ، ونحو ذلك . ويحفظونها أيضا من النظر إليها ومسها ، ممن لا يجوز له ذلك ، ويتركون أيضا وسائل المحرمات الداعية لفعل الفاحشة . [ 30 ]
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
، أي : سرياتهم
فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
في وطئهن ، في المحل الذي هو محل الحرث . [ 31 ]
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ
، أي : غير الزوجة ، وملك اليمين ،
فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
، أي : المتجاوزون ما أحل اللّه إلى ما حرم اللّه . ودلت هذه الآية على تحريم نكاح المتعة ، لكونها غير زوجة مقصودة ، ولا ملك يمين . [ 32 ]
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
( 32 ) ، أي : مراعون لها ، حافظون مجتهدون على أدائها ، والوفاء بها . وهذا شامل لجميع الأمانات الّتي بين العبد وبين ربه ، كالتكاليف السرية الّتي لا يطلع عليها إلّا اللّه ، والأمانات الّتي بين العبد وبين الخلق ، في الأموال والأسرار . وكذلك العهد ، شامل للعهد الذي عاهد عليه اللّه ، والعهد الذي عاهد الخلق عليه ، فإن العهد يسأل عنه العبد ، هل قام به ووفاه ، أم رفضه وخانه ، فلم يقم به ؟ [ 33 ]
وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ
( 33 ) ، أي : لا يشهدون إلّا بما يعلمونه ، من غير زيادة ولا نقص ، ولا كتمان ، ولا يحابي فيها قريبا ولا صديقا ونحوه ، ويكون القصد بإقامتها ، وجه اللّه . قال تعالى :
وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ
،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
. [ 34 ]
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
( 34 ) بالمداومة عليها على أكمل الوجوه . [ 35 ]
أُولئِكَ
، أي : الموصوفون بتلك الصفات
فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ
، أي : قد أوصل اللّه لهم من الكرامة والنعيم المقيم ، ما تشتهيه الأنفس ، وتلذ الأعين ، وهم فيها خالدون . وحاصل هذا ، أن اللّه وصف أهل السعادة والخير بهذه الأوصاف الكاملة ، والأخلاق المرضية الفاضلة ، من العبادات البدنية ، كالصلاة ، والمداومة عليها ، والأعمال القلبية كخشية اللّه الداعية لكل خير ، والعبادات المالية ، والعقائد النافعة ، والأخلاق الفاضلة ، ومعاملة اللّه ، ومعاملة خلقه ، أحسن معاملة : من إنصافهم ، وحفظ حقوقهم وأماناتهم ، والعفة التامة بحفظ الفروج ، عما يكرهه اللّه تعالى . [ 36 ] يقول تعالى ، مبينا اغترار الكافرين :
فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ
( 36 ) ، أي : مسرعين . [ 37 ]
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ
( 37 ) أي : قطعا متفرقة وجماعات متنوعة ، كل منهم بما لديه فرح . [ 38 ]
أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ
تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1067 | عبد الرحمن بن ناصر السعدي