تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1052

مساهمون:

ص١٠٥٢
الجنة ، ومجاورة الرب الكريم ، وسؤالها أن ينجيها من فتنة فرعون وأعماله الخبيثة ، ومن فتنه كل ظالم . فاستجاب اللّه لها ، فعاشت في إيمان كامل ، وثبات تام ، ونجاة من الفتن ، ولهذا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم ، وخديجة بنت خويلد ، وفضل عائشة على النساء ، كفضل الثريد على سائر الطعام » . [ 12 ] وقوله :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
، أي : حفظته وصانته عن الفاحشة ، لكمال ديانتها ، وعفتها ، ونزاهتها .
فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
، بأن نفخ جبريل عليه السّلام في جيب درعها ، فوصلت نفخته إلى مريم ، فجاء منها عيسى عليه السّلام ، الرسول الكريم والسيد العظيم .
وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ
، وهذا وصف لها بالعلم والمعرفة ، فإن التصديق بكلمات اللّه ، يشمل كلماته الدينية والقدرية . والتصديق بكتبه ، يقتضي معرفة ما به يحصل التصديق ، ولا يكون ذلك إلا بالعلم والعمل ، ولهذا قال :
وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
، أي : المداومين على طاعة اللّه ، بخشية وخشوع . وهذا وصف لها بكمال العمل ، فإنها - رضي اللّه عنها - صديقة ، والصديقية هي : كمال العلم والعمل . تم تفسير سورة التحريم - بعون اللّه وتيسيره .

تفسير سورة الملك

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 ]
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ
، أي : تعاظم وتعالى ، وكثر خيره ، وعم إحسانه . من عظمته أن بيده ملك العالم العلوي والسفلي ، فهو الذي خلقه ، ويتصرف فيه بما شاء ، من الأحكام القدرية ، والأحكام الدينية ، التابعة لحكمته .
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
، أي : ومن عظمته ، كمال قدرته ، الّتي يقدر بها على كلّ شيء ، وبها أوجد ما أوجد من المخلوقات العظيمة ، كالسماوات والأرض . [ 2 ]
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
أي : قدر لعباده أن يحييهم ثمّ يميتهم .
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
، أي : أخلصه وأصوبه ، وذلك أن اللّه خلق عباده ، وأخرجهم لهذه الدار ، وأخبرهم أنهم سينتقلون منها ، وأمرهم ونهاهم ، وابتلاهم بالشهوات المعارضة لأمره ، فمن انقاد لأمر اللّه ، أحسن اللّه له الجزاء في الدارين ، ومن مال مع شهوات النفس ، ونبذ أمر اللّه ، فله شر الجزاء .
وَهُوَ الْعَزِيزُ
الذي له العزة كلها ، الّتي قهر بها جميع الأشياء ، وانقادت له المخلوقات .
الْغَفُورُ
عن المسيئين ، والمقصرين ، والمذنبين ، خصوصا إذا تابوا وأنابوا . فإنه يغفر ذنوبهم ، ولو بلغت عنان السماء ، ويستر عيوبهم ، ولو كانت ملء الدنيا . [ 3 ]
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً
، أي : كل واحدة فوق الأخرى ، ولسن طبقة واحدة ، وخلقها في غاية