تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1039

مساهمون:

ص١٠٣٩
[ 11 ]
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
، أي : خرجوا من المسجد ، حرصا على ذلك اللهو ، وتلك التجارة ، وتركوا الخير
وَتَرَكُوكَ قائِماً
تخطب الناس ، وذلك في يوم الجمعة بينما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب الناس ، إذ قدم المدينة ، غير تحمل تجارة ، فلما سمع الناس بها ، وهم في المسجد ، انفضوا من المسجد ، وتركوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب استعجالا لما لا ينبغي أن يستعجل له ، وترك أدب .
قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ
من الأجر والثواب ، لمن لازم الخير ، وصبر نفسه على عبادة اللّه .
خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ
الّتي ، وإن حصل منها بعض المقاصد ، فإن ذلك قليل منقض ، مفوت لخير الآخرة ، وليس الصبر على طاعة اللّه مفوتا للرزق .
وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
فمن اتقى اللّه رزقه من حيث لا يحتسب . وفي هذه الآيات فوائد عديدة : منها : أن الجمعة فريضة على المؤمنين ، يجب عليهم السعي إليها ، والمبادرة والاهتمام بشأنها . ومنها : أن الخطبتين يوم الجمعة ، فريضة يجب حضورهما ، لأنه فسر الذكر هنا بالخطبتين ، فأمر اللّه بالمضي إليه والسعي له . ومنها : مشروعية النداء للجمعة والأمر به . ومنها : النهي عن البيع والشراء بعد نداء الجمعة ، وتحريم ذلك ، وما ذاك إلّا أن يفوت الواجب ويشغل عنه . فدل ذلك على أن كلّ أمر ، وإن كان مباحا في الأصل ، إذا كان ينشأ عنه تفويت واجب ، فإنه لا يجوز في تلك الحال . ومنها : الأمر بحضور الخطبتين يوم الجمعة ، وذم من لم يحضرهما ، ومن لازم ذلك الإنصات لهما . ومنها : أنه ينبغي للعبد المقبل على عبادة اللّه ، وقت دواعي النفس لحضور اللهو والتجارات والشهوات أن يذكرها ، بما عند اللّه من الخيرات ، وما لمؤثر رضاه على هواه . تم تفسير سورة الجمعة ، بمنى اللّه وعونه - والحمد للّه رب العالمين .

تفسير سورة المنافقون

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 ] لما قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، وكثر الإسلام فيها وعز ، صار أناس من أهلها ، من الأوس والخزرج ، يظهرون الإيمان ، ويبطنون الكفر ، ليبقى جاههم ، وتحقن دماؤهم ، وتسلم أموالهم . فذكر اللّه من أوصافهم ما به يعرفون ، لكي يحذرهم العباد ، ويكونوا منهم على بصيرة ، فقال :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا
على وجه الكذب :
نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
، وهذه الشهادة من المنافقين على وجه الكذب والنفاق ، مع أنه لا حاجة لشهادتهم في تأييد رسوله .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
في قولهم ودعواهم ، وأن ذلك ليس بحقيقة منهم . [ 2 ]
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً
، أي : ترسا يتترسون بها ، من نسبتهم إلى النفاق .
فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ