تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1037

مساهمون:

ص١٠٣٧
والحواريين .
وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ
منهم ، فلم ينقادوا لدعوتهم ، فجاهد المؤمنون الكافرين .
فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ
، أي : قويناهم ، ونصرناهم عليهم .
فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ
عليهم قاهرين لهم . فأنتم يا أمة محمد ، كونوا أنصار اللّه ودعاة دينه ، ينصركم اللّه كما نصر من قبلكم ويظهركم على عدوكم . تم تفسير سورة الصف - والحمد للّه رب العالمين .

سورة الجمعة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 ]
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
أي : يسبح للّه ، وينقاد لأمره ، ويتألهه ، ويعبده ، جميع ما في السماوات والأرض ، لأنه الكامل
الْمَلِكِ
، الذي له مالك العالم العلوي والسفلي ، فالجميع مماليكه وتحت تدبيره .
الْقُدُّوسِ
المعظم ، المنزه عن كلّ آفة ونقص ،
الْعَزِيزِ
القاهر للأشياء كلها .
الْحَكِيمِ
في خلقه وأمره . فهذه الأوصاف العظيمة ، تدعو إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له . [ 2 ]
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا
المراد بالأميين : الّذين لا كتاب عندهم ، ولا أثر رسالة ، من العرب وغيرهم ممن ليسوا من أهل الكتاب . فامتن اللّه تعالى عليهم ، منة عظيمة ، أعظم من منته على غيرهم ، لأنهم عادمون للعلم والخير ، وكانوا من قبل في ضلال مبين ، يتعبدون للأصنام والأشجار والأحجار ، ويتخلقون بأخلاق السباع الضارية ، يأكل قويهم ضعيفهم ، وقد كانوا في غاية الجهل بعلوم الأنبياء . فبعث اللّه فيهم رسولا منهم ، يعرفون نسبه ، وأوصافه الجميلة وصدقه . وأنزل عليه كتابه
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ
القاطعة الموجبة للإيمان واليقين .
وَيُزَكِّيهِمْ
بأن يفصل لهم الأخلاق الفاضلة ، ويحثهم عليها ، ويزجرهم عن الأخلاق الرذيلة .
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
، أي : علم الكتاب والسنة ، المشتمل على علوم الأولين والآخرين . فكانوا بعد هذا التعليم والتزكية ، من أعلم الخلق ، بل كانوا أئمة أهل العلم والدين ، وأكمل الخلق أخلاقا ، وأحسنهم هديا وسمتا . اهتدوا بأنفسهم ، وهدوا غيرهم فصاروا أئمة المهتدين ، وقادة المتقين ، فللّه تعالى عليهم ، ببعثة هذا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أكمل نعمة ، وأجلّ منحة . [ 3 ] وقوله :
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
، أي : وامتن على آخرين من غيرهم ، أي : من غير الأميين ، ممن يأتي بعدهم ، ومن أهل الكتاب ، لما يلحقوا بهم ، أي : فيمن باشر دعوة الرسول . ويحتمل أنهم لما يلحقوا بهم في الفضل ، ويحتمل أن يكونوا لما يلحقوا بهم في الزمان ، وعلى كل ، فكلا المعنيين صحيح . فإن الّذين بعث اللّه فيهم رسوله ، وشاهدوه ، وباشروا دعوته ، حصل لهم من الخصائص والفضائل ، ما لا يمكن أحدا أن يلحقهم فيها ، وهذا من عزته وحكمته ، حيث لم يترك عباده هملا ولا سدى ، بل ابتعث فيهم الرسل ، وأمرهم ونهاهم ، وذلك من فضله العظيم ، الذي يؤتيه من يشاء من عباده ، وهو أفضل من نعمته عليهم بعافية البدن وسعة الرزق ، وغير ذلك من النعم الدنيوية . فلا أعظم من نعمة الدين الّتي هي مادة الفوز ، والسعادة الأبدية . [ 5 ] لما ذكر تعالى منته على هذه الأمة ، الّذين بعث فيها النبي الأمي ، وما خصهم اللّه من المزايا والمناقب ، الّتي لا
تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1037 | عبد الرحمن بن ناصر السعدي